بلال الشّوّاشي وسوريا.


   حقائق مدوية   

  للدّاعية التّونسي بلال الشوّاشي في رحلته بين فصائل الحرب في سوريا.  

وصل الأحد الماضي، 3 يناير 2021، الإرهابي بلال الشواشي – تونسي الأصل والمعروف بأبو يحيى زكريا – إلى ليبيا بمساعدة من تركيا وخارج منها.
للشواشي تاريخ حافل مع جماعات الإرهاب السياسي، فهو ينتقل من جماعة إلى أخرى مثل الذي يشتري هاتفا جديدا كل عام. لكن، ما بداية الشواشي؟ الإرهابي التونسي المدعوم من تركيا.
بدوره، بحث "أمان" حول بلال الشواشي. ليتبين أنه قد ولد في فرنسا، وكانت بداية مسيرته الإرهابية الحافلة مع تنظيم أنصار الشريعة في تونس–الذي توسع بقيادة أميره السابق سيف الله بن حسين، أبو عياض، أحد أبرز مساعدي أسامة بن لادن السابقين في أفغانستان– ليصبح الشواشي أبرز مقاتلي التنظيم.
الملفت للنظر، أن السلطات التونسية اعتقلت الشواشي في أكثر من مناسبة، من بينها حادثة السفارة الأمريكية في 2012 قبل إطلاق سراحه بضغط من تيار الإسلام السياسي في تونس كالمعتاد، وخاصة في الفترة من 2011 إلى 2013.
سافر الشواشي من تونس إلى ليبيا ومنها إلى تركيا ليصل إلى سوريا في 2013. ليصبح قياديًا في جبهة النصرة بعد انضمامه لها في مطلع 2014. عندما التحق بالجبهة، التقى بالجولاني – أحد أعضاء الجبهة –. لكن، وبسبب عدم وجود وفاق بينهما، قرر الشواشي الانشقاق برفقة صديقه في الجبهة المسمى بأبي ذر. وأسس فصيلا باسم "العقاب"، قبل أن يلتحق كلاهما بتنظيم الدولة.
انتقل الشواشي إلى داعش، وظهر في أحد الفيديوهات عقب التفجير الانتحاري الذي استهدف حافلة الأمن الرئاسي بتونس في 24 نوفمبر 2016 وهو يهدد التونسيين بمزيد من الأعمال الإرهابية. كما ظهر في إصدارات مرئية لتنظيم الدولة، أحدها حول الأوضاع في مصر، داعيا الشعب المصري للانتفاضة ضد حكم عبد الفتاح السيسي. الأمر الذي دفع الصحف التونسية إلى الترجيح بأن بلال الشواشي هو المتحدث الحقيقي لتنظيم داعش؛ لتمكنه من اللغة العربية ولما له من الفصاحة والبلاغة.
بحسب ما جاء في المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن كتيبة عراقية تضم عشرات العناصر من تنظيم داعش يعملون لصالح أحرار الشرقية –وهي أحد فصائل الجيش السوري الحر، كما أن هذه الكتيبة تعمل لصالح الاستخبارات التركية أيضا–، قد نقلت مساجين حاولوا الهرب من تنظيم داعش إلى إدلب، من بينهم بلال الشواشي. ما دفع العديد من التقارير الصفية إلى التكهن – في نهاية 2016 ومع مطلع 2017– بأن بلال الشواشي، قد انشق عن تنظيم الدولة، وانتقل من الرقة إلى إدلب، دون علم التنظيم. أما في الفترة من 2017 إلى 2018، فقال متحدث باسم قوات الكرامة، إنه قد حصل على معلومات تُفيد بأن بلال الشواشي سيصل إلى ليبيا قادمًا من تركيا.
في عام 2019، صنفت اللجنة التونسية لمكافحة الإرهاب بلال الشواشي "إرهابيا خطيرا". وأمرت اللجنة بتجديد تجميد الأموال والموارد الاقتصادية العائدة له، لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد.
وفي بداية 2020، سهلت تركيا عملية انتقاله من سوريا إلى ليبيا للقتال. حيث كان ضمن الإرهابيين الذين قامت تركيا بتهريبهم من سوريا عن طريق تسيير رحلات جوية خلال شهري يونيو ويوليو 2019 إلى ليبيا للقتال، لمن يمتلكون جنسيات دول ترفض إعادة استقبالهم. وكانت تركيا قد استغلتهم وكونت منهم عبيدا لتحقيق مصالحها في ليبيا.

بسم الله الرّحمان الحيم.

وأنا أتلقى الرّسائل من الإخوة في تونس وفي الشّام وفي مصر وفي ليبيا وفي العراق وفي أوروبا، يسألونني عن وجهة نظري لما يحصل في الشّام و موقفي من الدّولة أو من الجبهة، أو من الشّيخ الفلاني أو القائد العّلاّني، ومنهم من يريدني أن أنصر الجبهة ومنهم من يريدني أن أنصر الدّولة، ومنهم من يريدني أن ألزم الحياد، وأنا خلال كلّ هذه الأسابيع أحاول عدم التحيّز لطرف دون آخر و أحاول كتمان وجهة نظري حتّى تكتمل لدي صورة شاملة عن الواقع، لكن لم أعد أتحمّل التّخبّط الذي أراه على صفحات التّواصل الإجتماعي والإنقسام الشّديد بين إخوة المنهج الواحد، والصّراعات الكلامية الفايسبوكية، وتراشق التّهم والتّنابز بالألقاب، وتحامل بعض الأطراف على مخالفيهم، وسكوت الحكماء و تطاول السّفهاء و تشدّق النّكرات الجهلاء، فقرّرت أن أعطيكم نبذة مختصرة عمّا شاهدته بنفسي مُبديا وجهة نظري وما أدين الله به:

1: منذ وصولي إلى الشّام إكتشفت أنّ جلّ ما يتناقله النّاس والمجاهدون من أخبار عن الدّولة مبني على وسائل الإعلام وعلى النّقولات غير المضبوطة وإكتشفت أنّ كثيرا من جنود الجبهة يكرهون الدولة ويتحاملون عليها ويصفونها بالخروج وحين تسألهم هل شاهدوا أمرا بأنفسهم أو إستفسروا من شرعيي و قياديي و جنود الدّولة يجيبونك "لا". 

أحد الإخوة الفضلاء من الجبهة و هو الأخ الذي مهّد لي الإلتحاق بالمجاهدين كلّ أفكاره ومواقفه من الدّولة مبنيّة على ما يسمعه من القيادات التي يثق فيها دون أن يتبيّن بنفسه، فقرّرت أن لا أصدّق شيئا حتّى أتبيّن بنفسي.

2: إخوة الدّولة منذ وصولي كانوا يعاملون إخوانهم من الجبهة وخاصة المهاجرين بطريقة جيّدة لكن كانت مواقفهم من قيادات الجبهة قاسيّة جدا و متأثّرة بمواقف يعتبرونها مخزية من قيادات الجبهة.

3: لاحظت إهمالا شديدا من قيادات الجبهة في مدينة الباب للمهاجرين، حيث قضيت الشّهر الأوّل هناك و شاهدت بنفسي هذا الإهمال و شكاوى الإخوة، وممّا حصل معي أنّي طالبتهم بسلاح أدافع به عن نفسي لأنّ المهاجرين في تلك الفترة كانوا مستهدفين من خصوم الدّولة وكان القتال دائرا في الباب بين الدّولة ولواء التّوحيد و أحرار الشّام، فقال لي الأمير لا أعطيك سلاح حتّى تدخل المعسكر و لا يوجد معسكر الآن، فسخّر الله لي أحد جنود الدّولة أهداني سلاحا و قال لي هذا لك نهائيا.

4: لاحظت تخاذلا عن نصرة الدّولة ضد بعض المفسدين مثل المدعو حجّي الباب الذي يجمع الجميع على محاربته للدّين و تعدّيه على المسلمين.

5: لم يشعر المهاجرون من الجبهة بالأمان إلاّ بعد دخول عمر الشيشاني للباب و سيطرته عليها.

6: كنت شاهدا على القتال الذي حصل في الباب حيث كنت أشاهد جزءا كبيرا منه من نافذة بيتي، وكان القتال بالرّشّاشات الخفيفة والمتوسّطة والثّقيلة، لكنّي فوجئت بأنّ الأخبار كانت تصل للإخوة في أماكن أخرى أنّ الدّولة قصفت مدينة الباب بالثّقيل وهذا كذب.

7: بعد شهر من البقاء في الباب سمعت بوجود نموذج جيّد للعلاقة بين الجبهة و الدّولة في مدينة الطبقة حيث كان الأمير العسكري لجبهة النصرة بالطّبقة الأخ أبو ذرّ التّونسي وهو من خيرة شباب تونس المعروفين بنضالهم وصبرهم وجهادهم منذ سنة 2004 فقرّرت الإلتحاق بجبهة النّصرة قطاع الطّبقة.

8: أوّل ما طرحته على أبو ذر هو المؤاخذات المنهجية والتّنظيمية الموجودة في جبهة النّصرة، ففاجأني بمؤاخذات أعظم لاحظها طيلة ما يقارب السّنة، فقررنا أن نجمع هذه المؤاخذات و نذهب بها للشّيخ الجولاني رفقة أمير قطاع الطّبقة.

9: أهم هذه المؤاخذات:

أ: عدم وجود مشروع واضح للتّمكين لدين الله في أرض الشّام والإقتصار على القتال فقط وانعدام الدّعوة والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر.

ب: عدم وجود ميثاق واضح للجماعة تبثّ فيه عقيدتها و منهجها و أهدافها بوضوح.

ج: عدم وجود مواقف واضحة و مفصّلة من الائتلاف الوطني و هيئة الأركان و المجالس العسكرية والجيش الحرّ والجبهة الإسلامية رغم الشبهات الكثيرة والاتّهامات العديدة الموجّهة لهذه الأطراف من قبل الدّولة ووجود تصريحات لقادة هذه الجماعات فيها كلام يحتمل الكفر أو في أقلّ الأحوال الإنحراف الشّديد.

د: محاولة إلزام الجماعات التي تدّعي أنّها إسلامية بإعلان ملّة إبراهيم و براءتها من طواغيت العرب والعجم ومن الدّيمقراطية والعلمانية وسائر أنواع الكفر.

ه: التبرأ من لواء ثوّار الرّقة الذي بايع الجبهة و الذي أثبت تعاونه مع البيكيكي ضدّ الدّولة.

و: عدم تعميم قتال الدّولة و محاولة إطفاء فتنة دير الزّور أو على الأقل عدم التّعاون مع الجماعات المشبوهة في قتال الدّولة إذا تطلّب الأمر ذلك و الإكتفاء بدفع الظّلم إن وجد ومحاولة حلّ الخلافات بالحوار و المحاكم الشّرعية.

10: تمّ لقاء الجولاني وعرضنا عليه النّقاط السّابقة وتناقشنا حولها فوعدنا بالتبرؤ من ثوّار الرّقة وانهاء القتال مع الدّولة وعدم تعميمه وتبيين المواقف الشّرعية من القضايا السّابقة وعدم الإقدام على أي فتوى إلاّ بإشراف الشّيخ المقدسي والشّيخ أبو قتادة والشّيخ سليمان العلوان والشّيخ ناصر الوحيشي، كما وعدنا بعزل أبو ماريا القحطاني ورؤوس الفساد في الجبهة ومنهم أبو عبد الله الشّامي المعروف في الشّام بأبي محمد عطون، كما دغدغ مشاعرنا بمشروع عملاق يحلم به كلّ مسلم، وأكدّ أنّ في قلبه حبّ قديم للدّولة لا يسمح له بإعلان القتال ضدّها.

11: أمرنا الجولاني بالذّهاب إلى البادية للقيام بغزوة فكّ الحصار عن حمص واعدا إيّانا بعدم إستدراجنا لأيّ قتال مع الدّولة.

12: تلوت على الجولاني قول الله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73)" الأنفال. ثمّ قرأت عليه تفسير الشّيخ السّعدي لهذه الآيات مبيّنا له أنّها تتحدّث عن الوضع في الشّام تماما، وأنّ السّبب الرّئيسي للفتن تميّع الولاء والبراء الذي أمسى عقيدة منقولة وواقعا مفقودا.

13: إلتقينا بعد يومين بالرّجل الثّاني في الدّولة، وطرحنا عليه كلّ ما في أذهاننا من تساؤلات وتحفّظات ومؤاخذات عن الدّولة: الدّماء، الغلوّ في التّكفير، السّياسة الشّرعيّة، العلاقة مع النّاس، المعاملات، الحاضنة الشّعبيّة، العلاقة مع الجبهة، حقيقة الخلاف مع الجبهة ومع القاعدة. فأجابنا عن كلّ تساؤلاتنا.

14: ما إستنتجناه من إجاباته، أنّ الدّولة كقيادة ومجلس شورى وهيئة شرعية بريئة من أغلب التّهم الموجّهة إليها من غلوّ وتساهل في الدّماء وتنطّع ورفض للتّحاكم وظلم وبغي، لكنّ سبب أخطاء الدّولة تنظيمي بالأساس، نظرا للعدد الضّخم لعناصرها و صعوبة تأطيرهم تأطيرا شاملا خاصّة في ظلّ تسارع الأحداث وتكالب الأعداء، لكن إستبشرنا بوجود مساع حثيثة للإصلاح والتّأطير وإعتراف بالأخطاء وسعة صدر في تقبّل النّقد والنّصح، بل صبروا علينا رغم تعاملنا معهم بإنفعال وأكرمونا ولم يرفعوا أصواتهم علينا رغم إرتفاع أصواتنا.

15: عقدنا عهدا مع الرّجل الثّاني في الدّولة أن لا نتقاتل ولا يغدر بعضنا البعض ونتناصر في الحقّ، وأن تكون العلاقة مع جبهة النّصرة قطاع الطّبقة مستقلّة عن العلاقة بجبهة النّصرة.

16: في هذا اللقاء سمعنا حقائق رهيبة عن تفاصيل إنشقاق الجبهة عن الدّولة وسبب إعلان التّمدّد للشّام والمؤامرات التي حيكت من أعضاء مجلس الشّورى الحالي للجبهة، ونفس هذه المعلومات سمعناها من قيادي كبير في الجبهة.

17: خرجنا من الطّبقة و إنتقلنا إلى البادية للمشاركة في فكّ الحصار عن حمص.

18: بمجرّد وصولنا إلى البادية إختفى أمير القطاع و هو سوري ثمّ إكتشفنا أنّه ذهب إلى دير الزّور بدعوى إكتشاف الواقع هناك و محاولة الإصلاح.

19: أثناء غيابه وقع اغتيال أبو خالد السوري رحمه الله، و نزلت كلمة الجولاني "ليتك رثيتني" التي أعلن فيها القتال على الدّولة بشكل غير مباشر و إتّهم فيها الدّولة بهذا الإغتيال كما فهمنا.

 20: إعتبرنا هذا البيان متسرّعا فيّ الإتّهام وغير منضبط في تعريف حقيقة التّحاكم إلى الشّرع، لأنّ رفض التّحاكم إلى الشّرع ردّة لا عذر فيها، لكن ما هو التّحاكم إلى الشّرع الذي يكفر تاركه؟

21: التّحاكم إلى الشّرع الذي يكفر تاركه هو الرّجوع إلى الكتاب والسّنّة في إستنباط الأحكام والحكم بها وتنفيذها، أمّا تحكيم شخص في فضّ الخصومات هذا إسمه التّحكيم، ولا يعتبر الإنسان رافضا للتّحكيم إلاّ بعد الإتّفاق على حكم وقيام هذا الحكم بدعوة الطّرفين للتّحكيم، ورفض هذا التّحكيم لا يصل إلى درجة الكفر.

22: إعتبرنا خطاب الجولاني إخلافا للوعد.

23: رجع أبو عيسى أمير القطاع من دير الزّور و إستغل خطاب الجولاني والإختفاء الغامض لثلاثة إخوة سافروا إلى حلب، إستغلّ هذه الأحداث لمحاولة إقناعنا بالمشاركة في قتال الدّولة والسّماح لأرتال الجبهة بالمرور من منطقتنا للذّهاب إلى دير الزّور ومقاتلة الدّولة إذا تعرّضت لها.

24: رفضنا هذا الأمر وإعتبرناه نقضا للعهد مع الدّولة.

25: نزل البيان الطويل لأبي عبد الله الشّامي "عطون" والذي أصلّ فيه وأفتى بقتال الدّولة وكونهم خوارج وبغاة وظلمة وطائفة ممتنعة وحرّض جميع القطاعات على قتالها، راميا عرض الحائط بتوجيهات الشّيخين المقدسي وأبو قتادة الآمرة بعدم قتال الدّولة الواصفة لهذا القتال بكونه مؤامرة شيطانية، زاعما في بداية البيان أنّه إستجاب للشّيخين.

26: لاحظنا أنّ هذا البيان مستند إلى أحداث يتطلّب إثبات كلّ واحدة منها إلى محكمة شرعية، وسمعنا روايات مخالفة لها من الدّولة، كما لاحظنا أنّ الأحكام التي بناها على الأحداث غير منضبطة، حيث جعل الدّولة تقوم على أصول للخوارج و للرّوافض وإتّهمها ضمنيا بالعمالة وجعلها طائفة ممتنعة عن التّحاكم لشرع الله وهذا وصف بالرّدّة والكفر للطّائفة بأعيانها، وجعل قتال النّظام غير ممكن إلاّ بقتال الدّولة، وهذا غير صحيح.

27: إنتظرنا موقفا من الجولاني فخاب ظنّنا وأدركنا أنّه إمّا مقرّ لهذا الإنحراف والإنفلات أو فقد السّيطرة على الجماعة، ثمّ بدأت مهزلة الشّهادات التي تردّ على مباهلة العدناني والتي يقوم معظمها على بتر الحقائق أو على أحداث جانبية لا ترقى لإسقاط الدّولة، مع معرفتنا ببعض أصحاب الشّهادات والذين ناقشناهم في مسائل الإيمان والكفر فوجدناهم مرجئة مع المجالس العسكرية، خوارج مع الدّولة، حيث تورّع أحدهم عن تكفير المنتسبين للمجالس العسكرية ولم يتورّع عن تكفير الدّولة وذلك في مجلس شهدته بنفسي مع أبو ذرّ والشّيخ أبو صهيب التّونسي.

28: قرّرنا الإنشقاق عن الجبهة وعرضنا الأمر على أمير القطاع ومجلس شورى القطاع.

29: صدمنا بموقف الأمير الذي أبدى إستعدادا لقتالنا و قام مساعدوه بتوجيه الرّشّاشات الثّقيلة للغرفة التي إجتمعنا فيها.

30: لجأ الأمير للمكر والخداع وأوهمنا بالإلتزام بقرارات مجلس الشّورى ثمّ طردني من مجلس الشّورى متّهما إيّاي بالكذب وإحداث الفتن، بعد أن كشفت عن محادثة بيني و بين أحد جنود الجبهة في دير الزّور إعترف فيها بالتّعاون مع شهداء بدر ولواء مؤتة وكتيبة القعقاع والجبهة الإسلامية والعشائر في قتال الدّولة، ناقلا تأصيلات أبو ماريا التي تقول أن ليس كل من إنتسب للمجالس العسكرية كافر، بل لا يكفّر إلّا المباشر للكفر، وهذا أمر يعلم أصغر طالب علم بطلانه.

31: بعد طردي أرسل أبو عيسى أبا ذر بتعلّة البحث عن الإخوة المفقودين متّهما الدّولة باختطافهم.

32: إستغل غيابي وغياب أبا ذر وأقنع باقي مجلس الشّورى بالذّهاب إلى الجولاني والتّبيّن منه، فلمّا ذهبوا حجزهم في حلب وأخذ أسلحتهم وسلّمهم لأبي فراس الشّامي ثمّ رجع إلى بقيّة الإخوة حيث رتّب التّسلل بالرّتل قبل الفجر وحاصر الإخوة المهاجرين بالسّلاح متّهما المهاجرين بإفساد كلّ ساحة جهادية دخلوها، وغرّر ببقيّة الإخوة مخبرا إيّاهم أنّ الوجهة هي القلمون.

33: تسلّل بالرّتل وفي الطّريق إكتشف بعض الإخوة أنّ الوجهة هي دير الزّور فهربوا إلينا وأخبرونا بمشاركة أمير القطاع الذي كنّا فيه في المؤامرة.

34: قرّر أبو ذر ومجموعة من الإخوة إخراج الجبهة من تلك المنطقة لأنّها كانت تستعمل كذبة فكّ الحصار عن حمص لإرسال الإخوة إلى دير الزّور.

35: أخذ أبو ذر مقرّات الجبهة في تلك المنطقة و مستودعات السّلاح و ثلاث دبّابات وطالب برجوع الرّتل مقابل ذلك لأنّ الرّتل خرج من الطبقة بعهد بين أبو ذر والرّجل الثّاني في الدّولة، وطالبهم بمحكمة شرعية.

36: في تلك الأثناء جاء رتل من حلب بتعلّة المشاركة في فكّ الحصار عن حمص وأغلبية الرّتل من الإخوة التّركستان المغرّر بهم، فأوقفهم أبو ذر وإكتشف أنّ الرّتل ذاهب إلى دير الزّور و أنّ الإخوة الأعاجم لا يعلمون بذلك، فحجز الرّتل وأدخله في جملة الأمور التي تنعقد حولها المحاكمة.

37: الدّولة لم يكن لها أي دخل في تلك الأحداث كما أشيع في الصّفحات الإعلامية للجبهة وأنصارها.

38: إلى الآن لم تتم الإستجابة لطلبات أبو ذر للتّحاكم.

39: شكّلنا كتيبة مستقلّة إسمها العقاب.

40: سبب عدم مبايعة الدّولة هو رغبتنا في التّريّث والتّبيّن من بعض الأمور لكن علاقتنا بكلّ مجاهد موحّد جيّدة.

41: أنا شخصيا أعتبر الخلاف بين قيادة الدّولة والشّيخ أيمن خلافا تنظيميا و يندرج ضمن باب السّياسة الشّرعية وسببه الأساسي هو سوء التّفاهم النّاجم عن إنعدام قنوات التّواصل بين الدّولة وبين الشّيخ أيمن، وسمعت الحوار الأخير للشّيخ أيمن فوجدته كعادته حكيما للأمّة خاصّة عندما طالب الجميع بوقف القتال وعدم المشاركة فيه وبيّن أن المستفيد الأكبر هم أعداء الأمّة عامّة والنّظام البعثي وحلفائه الصفويين خاصّة، وأطلب من إخواني حفظ مكانة المشايخ والقادة وعدم إسقاطهم، فلكلّ فارس كبوة، والرّسول صلّى الله عليه وسلّم قال: "أقيلوا لذوي الهيئات عثراتهم" أو كما قال، و من أراد أن يعرف منهج و عقيدة الشّيخ فليقرأ كتابه "الولاء والبراء عقيدة منقولة وواقع مفقود"، وكتابه "التبرئة"، وكتابه "فرسان تحت راية النّبي"، وبقيّة كتبه ورسائله وتوجيهاته.

42: الجبهة إنحرفت عن منهج القاعدة، أو على الأقل مجلس شورى الجبهة إنحرف وتمّ إختراقه، والجولاني أقلّ ما يقال فيه أنّه فقد السّيطرة على الجماعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Back To Top