23‏/07‏/2021

ثورة 23 يوليو.

 


اليوم 23 جانفي، ذكرى ثورة ٢٣ يوليو التي قام بها محمّد نجيب ومن ورائه مجموعة الضّبّاط الأحرار بمصر ثمّ بعدها بقليل إنقلب عليه جمال عبد النّاصر ليصير هو صاحبها وزعيمها.
كنّا معجبين بتلك الثّورة وبمن صار قائدها، وكيف لا وهي تعلن عدائها للإستعمار ومناصرتها للحقّ الفلسطيني ورزمة من الشّعارات التي غمرتنا بها فرفعنا رؤوسنا كما طلب منّا الزّعيم وففرحنا بالإصلاح الزّراعي وكما قالوا
قلنا ح نبني ودحنا بنينا السّدّ العالي
يا إستعمار بنيناه بإيدينا السّدّ العالي
من أموالنا، بإيد عمالنا
أديما بنينا
وأسعدنا بالأشتراكيّة وتحالف قوى الشّعب العامل وطرنا مع صواريخ القاهر والظّافر وسكرنا بخطابات الزّعيم الحماسيّة وبوعود بالإكتفاء الذّاتي وبرمي اليهود في البحر وتحرير فلسطين.
وقامت حرب الأيّام السّتّة التي لم يشارك فيها الجيش المصري فقد تحطّم فجر اليوم الأوّل وكنّا لا نعلم فرقصنا لبيانات الإنتصار تأتينا من إذاعة صوت العرب وكان أحمد سعيد يزيد بصوته الجهوري من النّصر نصرا وصرنا نتخيّل خير جند الكون يزحف نحو تلّ الرّبيع ونتصوّر حال العدوّ المهرول نحو البحر يلقي فيه بنفسه تلبيّة لشعارات الزّعيم.. حتّى طلع صباح اليوم السّابع وطلع معه الزّعيم على شاشة التّلفاز مكفهرّ الوجه، منخاذلا وذليلا ليعلمنا بأنّنا قوم قد عشنا في الأوهام عمر بعمر الثّورة المباركة وأنّ الجيش المصري لم يتحرّك من مكانه وأنّ طيران مصر الحربي دُمّر بالكامل في لحضات العدوان الأولى وأنّ طائرات العدوّ عادت كما جاءت سليمة معافاة وأنّ العدوّ لم يرمي بنفسه في البحر.. وأنّ غزّة أُحتلّت وصحراء سيناء لم تعد تابعة للسّيادة المصريّة.
ولكنّنا لم نقتنع وتمسّكنا بتراث الهزيمة فسمّينا الهزيمة نكسة وإحتفلنا بنصر تراجع الزّعيم عن الإستقالة فمعه سفطت لنا قائمة وهميّة وبدونه لن تقوم لنا قائمة.
كنّا أغبياء، وكنّا نتباهى بغبائنا.
كنّا مهزومين، ولم نشعر بهزيمتنا.
كنّا سراب، ونشعر بأنّنا أقوى أمّة أخرجت للنّاس.
المهمّ لدينا.. عاش الزّعيم، عاش الزّعيم، عاش عاش عاش.
لم تعطنا ثورة ٢٣ يوليو سوى الشّعارات، لاكتها ولاكتها.. وتطعّمناها بلذّة الأغبياء.
ولم تصنع منّا سوى قطيع من الخرفان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Back To Top