في سنة 1948 قامت العصابات الصّهيونية بإحتلال وتدمير عدد كبير من المدن والقرى الفلسطينية وكان الطّرد والقتل الشّامل للسّكّان من أولى الخيارات الصّهيونية فتعدّدت المذابح البشعة وعمّت جميع البقاع المحتلّة وكان أمل الفلسطينيين في تدخّل الجيوش العربية لنصرتهم كبيرا كبر العجز العربي ممّا أدّى للخيبة الكبرى وللنّكبة التي جعلت للصّهاينة دولة خارجة عن القانون.
سنة 1967 وبعد حملات إعلامية وشعارات برّاقة تبعث الأمل والإحساس بأنّ يوم الثأر قد إقترب قامت الدّولة اللقيطة بحربها على الدّول العربية وتحطيم قدرتها القتالية في لحظات قليلة فرغم مايقال عن الإستعداد بالتّجهيزات والإرادة والعزم على صدّ العدوان فإنّ العدوّ لم يجد على أرض العرب حرّاسا يواجهونه في القتال فأحتلّ المزيد من الأرض وقتل المزيد من البشر وشتّت المزيد من العائلات مدعّما دولة الشذّاذ، ومن المضحكات المبكيات أنّ لدى الحاكم المصري معلومات دقيقة عن موعد وطريقة الهجوم الصّهيوني وبالتفصيل ولكنّه آثر الملذّات على الرباط.
سنة 1973 أبلى الجيش المصري وتمكّن من دخول سيناء مرفوع الرّأس وكانت البطولة التي أبكت عيون القتلة المجرمين الصّهاينة ولكنّ تحويل القتال والنّصر إلى مائدة المفاوضات التي لم تكن سوى خضوع وهروب من ساحة الوغى جعل العدوّ ينتصر ويكسب، مع الأرض، العقول القائدة للعرب ويجعل، بشماتة، الجندي المصري البطل الذي دخل سيناء منتصرا رافعا رأسه يخرج منها بإرادة سياسيّة ويتركها بدون حارس، يمرح فيها العدوّ ومخابراته دون رادع ويمنع بقرار مدوّن التواجد فيها وهو الذي حرّرها بدمه.
وهكذا كانت حروبنا مع عدوّنا الشّرس تبدأ بكفّ وتنتهي بألف كفّ و"ولاّة أمورنا"، لتمرير خيباتهم، يقدّمون أنفسهم بأنّهم آلهة لا تخطأ.. لا يقبلون نصيحة ولا يرضون تغييرا ولا يسمحون بنقد والشّعوب العربية تقاسي من المآسي النفسية وتصيبها الأمراض من حيث تدري ومن حيث لا تدري من جرّاء ما تشاهده يوميا من الإنتكاسات المتوالية وبيع الأرض والعرض والكرامة ولا حول لها ولا قوّة فالإحساس بالهوان والذّلّ والضّعف أصبح قاعدة عامّة.
إلى أن قامت حرب جويلية 2006 التي ردعت العدوّ المتغطرس لأوّل مرّة وقامت جماعة قليلة العدد من تلقينه درسا في الإيمان والعزم والإرادة وتطلّعت كلّ العيون لهذا النّصر الإلاهي وبدأت الرؤوس المتطأطأة ترتفع من جديد على أمل أنّ زمن الهزائم قد ولّى.
وفعلا فقد ولّى زمن الهزائم لأنّ أسطورة الجيش الذي لا يقهر لم تعد أسطورة.
وقامت الحرب على غزّة الصّامدة وحاول هذا الجيش بكلّ القوّة والوحشية والتّقتيل والتّدمير القضاء على مجموعة أخرى قليلة العدد والعدّة ومحاصرتها، يُمنع
عليها الطعام والدّواء من العدوّ و"الإخوة" ولكنّه لم يتمكّن سوى من مضاعفة عدد الشّهداء وعمق العداء.لأجل هذا أحببنا المقاومة التي تعيد لنا بعضا ممّا ضاع منّا.. وأيّدناها.
أحببناها لا لأنّها شيعيّة ولا لأنّها سنّية بل لأنّها إسلامية عربية مخلصة ومجاهدة ومنتصرة بعون الله.
ولكلّ الحاسدين الفاشلين المتآمرين والمطبّلين للعدوّ والرّاكعين لأمره والمتطوّعين للدّفاع عنه نقول بأنّ قناعتنا بالمقاومة ستبقى وتتدعّم رغم مخطّطاتكم ورغم تهمكم ورغم كذبكم.
لنا الإيمان..
ولنا العزّ..
ولنا النصر..
ولنا الكرامة.
ولكم الكفر كلّه.. ولكم الذّل كلّه.. ولكم الهزيمة كلّها.. ولكم الخزي كلّه.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق