حجج
القوميين العرب واهية من الرأس إلى الأساس..
ليس
للعرب أمجاد يُفتخر بها سوى مبادئ أخلاقيّة ساميّة كانت في العصر الجاهلي لم تكن
لدى غيرهم من القوميّات كالكرم والوفاء والغيرة والشّجاعة التي كانوا يتعاملون بها
بالخصوص بين أفراد القبيلة الواحدة فإذا صار التّعامل مع القبائل الأخرى طغى الغدر
والسبي والقتل والاستعباد..
كانوا يفتقدون للوحدة فيما بينهم لفقدان مفهوم
التّجمّعات المكتسِبة للقوّة إلاّ في بعض الحالات القليلة، التي كوّنت التّجمّع
وأفقدته الحرّيّة، فقد كانت تابعة لقوى الجوار من فرس وروم..
ولم
يعرف العرب معنى القوّة والتّجمّع إلاّ عندما بُعث رسول الله عليه وعلى آله
الصّلاة والسّلام وكوّن دولته المسلمة بغالبيّة عربيّة على أساس الإسلام أصلا
وللجميع والقوميّة تصير شأنا فرديّا ثانويّا على ألاّ يمسّ بالأصل فرسول الله
العربي يفتخر بعروبته ولكنّه من أجل الإسلام حارب العرب المشركين ولم يراعي
القوميّة التي هو منها عندما تعارضت مع الإسلام..
القوميّون
العرب اليوم يحلمون بالعودة لقرون العنصريّة العربيّة بعد أن مهّد لهم الإستعمار
الدّرب بإستنباط الجامعة العربيّة التي لم تكن سوى حنّة الضّباع للعودة لعهد
التّشتّت والضّياع بالإبتعاد عن الدّين، وزيّن لهم القرصنة على العظمة الإسلاميّة
لتزويق جاهليّتهم الجديدة فسرقوا صلاح الدّين الأيّوبي وخالد بن الوليد وإبن سينا
والفرابي والخوارزمي وغيرهم من أعلام الإسلام لينسبوه لأنفسهم زورا وبهتانا من أجل
تاريخ يفتخرون به..
خالد
بن الوليد مثلا كانت له صولات وجولات في الحروب سواء قبل أو بعد الإسلام..
وكان هو
هو مهنيّا لمّا كان عربيّا ولمّا صار مسلما..
حارب تحت راية الشّيطان بنفس الحماسة
التي حارب بها تحت راية الرّحمان وعندما يُفتخر به اليوم فالفخر نابع من إنجازاته
الرّحمانيّة التي سرقها القوميّون وإلاّ لكان فخرهم يشمل جولاته الشّيطانيّة وهي
الأجدر لوقوعها في مجال فترته العربيّة..
هذا عدا سرقاتهم لغير العرب الذّين
عرّبوهم تدليسا..
واليوم
يتبنّى القوميّون العرب فصائل المقاومة الإسلاميّة فقط لقضاء الحاجة..
ومن أجل
المصالح ولأجل بلوغ الغايات يقفون مع حماس الإخوانيّة وحزب الله نصير إيران في
إنتظار الفرصة للإنقضاض عليهما بعد نيل المنى..
وعندما
يحتجّ القومي غاظبا بأنّه مسلم فإنّ إسلامه ليس سوى نفاقا لأنّه لو كان صادقا لما وضع الإسلام في مرتبة ثانويّة بعد العروبة ولا تورّع على التّصادم معه في حالة العصبيّة القوميّة، فلم
يتورّع القومي صدّام حسين على محاربة الدّولة الإسلاميّة في إيران خوفا من الإسلام
وكذلك الحال بالنّسبة للقومي حافظ الأسد والقومي جمال عبد النّاصر اللذان نكّلّا
بالإخوان المسلمين دفاعا على قوميّتهم..
وعندما
يدّعي القوميون العرب بأن هناك أمّة عربيّة قسّمها الإستعمار فهم يغالطون
التّاريخ..
كان
هناك أراض غالبيّتها عربا تابعة لخلافة إسلاميّة عمل الغرب الإستعماري على إنشقاقها
وأوهمهم بأنّهم أحقّ بحكم أنفسهم فأخترع لهم دويلات وصنع لهم من أطماعهم حكّاما
يخدمونه وهم يتوهّمون خدمة أنفسهم وشيّدوا في عقولهم عظمة الفرقة فأصبح كلّ يتغنّى
بليلاه ويهجو ليالي الآخرين ووقعوا في أسفل السّافلين.
ونفاقهم يهتف لهم ليلا نهارا:
"أمجاد يا عرب أمجاد".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق