تقبل الله صيامكم وقيامكم.
علّمونا ونحن تلامذة أن الإسلام هو دين ودولة..
ومن السّيرة النّبويّة كان رسول الله عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام يقود المجموعة المسلمة حديثا لتكوين الدّولة الإسلاميّة بنفسه ويراعي آراء أفراد مجموعته بالإستماع إليها وتبنّى مايرى صالحا منها فيما يخصّ المسائل الدّنيويّة بينما ينفرد بالتّشريعات الدّينيّة الموحات إليه من لدنه سبحانه وتعالى.
وخلافا لما يراه الغرب المسيحي من فصل الدّين عن الدّولة لأسبابهم التي تسبّب فيها رجال دينهم وإعتمادا على نصوص قرآنيّة صريحة فإن المجتمع الإسلامي ودولته لابدّ أن تكون مرجعيّتهم واحدة ومنها ومن خلالها تسنّ كلّ التّشريعات المنظّمة لمعاملاتهم فيما بينهم والمبيّنة لحقوق وواجبات كلّ منهما تجاه الآخر.
وعمليات التّشكيك في أنّ الإسلام دين ودولة والتي يقوم بها من يدّعي الإنتماء للمسلمين هو في الحقيقة تشكيك في الدّين الإسلامي نفسه حتّى لو كانت حجج البعض معتقدات راجت وتعمّقت والإسلام منها براء.
الأجدر بمن يقول أنّه مسلم العمل على إصلاح الأخطاء التي قرنها مرور الزّمن والعقليات المتجمّدة بالإسلام بالشّرح والتّوعيّة وألاّ يتورّط في الدّعاية الغير بريئة الهادفة لتقزيم ديننا العظيم وتصنيفه بما ليس فيه وتشويه رحمته وعدله وأخلاقه فقط لأن البعض أو الكثير من منتسبيه يتصرفّون بعكس مبادئه.
المقصود هنا هو أنّ المسلم فردا أوجماعة إذا كان يعلن إنتمائه لهذا الدّين فمن واجبه الخضوع لأصوله المتعارف عليها والدّفاع عنها لا معاندتها كأنّما هو أعلم من ربّ العالمين وإذا لاحظ نشازا هنا أو هناك من زيد أو من عمر فعليه الإشارة للمخطئ كشخص أو مجموعة لا للدّين ككلّ وإلاّ يصبح الإنتماء بدون إيمان مجرّد عبث قد يصل حدّ النّفاق.
بسم الله الرّحمان الرّحيم.
(وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُون)
صدق الله العظيم.
الأنعام الآية 70.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق