كتبت هذه التّدوينة بتاريخ 01 جانفي 2015
16/09/2021
النّشيد الرّسمي.
23/08/2021
القهقهة على ذقون التّوانسة.
أيّام الجاهليّة كان بعض القوم يصنعون آلهتهم بأيديهم وحسب هواهم وهو تميّز عربي يتمثّل في أن يخلق العبد ربّه ويمجّده حين يتوهّم أنّه حام له وراع وأنّ نجاحاته من هدْيه وإستجابة لأدعيّته ويغضب عليه ويحطّمه إذا لم يكن في مستوى الظّنّ به عند صنعه.
ورغم مرور قرون وقرون فإنّ هذه النّظريّة لم تنمحي من العقل الباطن وبقيت تراثا محميّا في الذّاكرة ليوم تونس هذا.. ذ
فبعد إنتخابات المجلس التّأسيسي لقيت الكثير من الأحزاب نفسها محشورة في زاويّة اللاّشعبيّة بحيث لا أفق لهم في الوصول إلى السّلطة في المستقبل القريب والمتوسّط بالطّرق الشّرعيّة كما تنصّ عليه شرائع ربّ الدّيمقراطية العالمي فأرتدّت كافرة وإعتبرته ربّا لا يميّز بين الغثّ والسّمين منحاز لمن يخاصمونهم الرّأي والتّدبير، وفكّروا في صناعة ربّ بديل لهم يتفهّم مطامحهم ويرعاها ويهديهم لطريق تحقيقها وأستنجدوا بصانع ماهر تحميه العناية الإلاهيّة من أجل مشروعهم فلبّى وهو المتحفّز وإستنفر كوعه مع بوعه وخرج لهم بهبل كامل الأوصاف سمّاه وفاقا.
وبسرعة تمكّن هبل التّوافق من إكتساب لقب القادر فبالتّرهيب والتّرغيب والوسوسة وبالتّفاعل مع العصر الحديث بجعل الإعلام رأس حربة جنده يقصف به من لا يرى ما يرى ويفتح له أبواب الحصون المنيعة التي تُقفل أمام طلعته المنفلتة من غياهب التّاريخ تمكّن من دكّ أبراج الربّ الدّيمقراطي برجا برجا وأحال العمليّة الإنتخابيّة ونتائجها هباءا منثورا ومكّن عابديه من السّلطة بالخبث والإرهاب والويل والثّبور وأغوى من إنتخبهم الشّعب فزاغوا وتسحلبوا نحوه ركّعا سجّدا مهلّلين مكبّرين آملين بالمنّ والسّلوى.
ويبدو أنّ هبل التّوافق عازم على إعتبار شريعته هي الخاتمة الصّالحة لكلّ زمان فالتّلميحات، التي حتما ستصبح معلومات، بإرادته بإمكانيّة إستمرار عبده ونبيّه رئيس الحكومة الحاليّة في مهامّه بعد الفترة الإنتقاليّة تدلّ وبما يضيّق مجال الشّكّ أنّ الإنتخابات القادمة ستكون من البدع ورجسا من عمل شياطين الشّعب وأبالسة الثّورة المارقين عن طريق هبل التّوافق.
ولكنّ هناك سؤال يفرض أن يُسأل..
هل سيبقى رجال الثّورة وأحرار الوطن مكتوفي الأيدي يتفرّجون على هبل يعلو ويرتع على أرضهم أم أنّهم سيهبّون هبّة ربّانيّة غيورة على شريعة الله في العدل والحرّيّة للبشر ومؤمنة بحقّ الحياة والوجود ومتحفّزة لتحطيم الأصنام وصنّاع الأصنام وعبّاد الأصنام ؟..
22/08/2021
عقود آل سعود.
كتبت هذه التّدوينة بتاريخ 08 ماي 2014
إسمان لكيانان لا أجد راحة في ذكرهما على لساني لما فيهما من رموز للإغتصاب والظّلم وتدنيس للأرض المقدّسة التي يربضان عليها بدون وجه حق.
الأوّل كيان الإجرام الصّهيوني على أرض القبلة الأولى.
والثّاني كيان القرصنة والإستحواذ الآل سعودي على أرض القبلة الثانية والدّائمة.
آل سعود تمكّنوا من السّيطرة على أرض نجد والحجاز ونصّبوا أنفسهم سادة على العرب المسلمين من سكّان الجزيرة العربية متملّكين الأرض والعباد.. والدّين ويدّعون أنّهم حماة الإسلام والنّاطقين بإسمه ورعاته وكبيرهم لقّبوه براعي الحرمين الشّريفين يدنّس الكعبة المشرّفة كلّ سنة بدعوى تنظيفها..
أين الإسلام وهم يستعبدون شعبا كاملا وينسبونه لعائلة محتلّة..
أين الإسلام لمّا أطلقوا إسمهم مقترنا بالعروبة على الأرض التي هي ملك لكلّ مسلم يشهد أن لا ألاه إلاّ الله وأنّ محمّدا رسول الله..
جعلوا العائلة في المرتبة الأولى والعروبة في المرتبة الثّانية وتجاهلوا الإسلام العظيم لأنّه يُدين إتّجاههم ولا يعترف بكيانهم..
أين الإسلام وهم يحتكرون ثروة البترول والذّهب والحجّ توزّع على الأمراء يصرفونها لإفساد الأمّة وبثّ الفرقة والملذّات الشّخصية ودعم الأعداء عبر العالم.
ماذا قدّم آل سعود لأهل الجزيرة العربية والمسلمين في العالم غير فتات يلقونه لهم ويمَنّون به عليهم كما لو كانوا يدفعونه من ممتلكاتهم الشّخصية..
أين إنجازاتهم سوى ما نرى ونسمع من مؤامرات ودسائس وقواعد للأجانب يوالونهم ويحتمون بهم بدل الواحد القهّار، وعنصرية مقيتة يمارسونها على عباد الله ممن ترميهم الحاجة للتّعامل معهم.
لو كان إدّعاء آل سعود بأنّهم حماة الإسلام صحيحا لما رضوا لأنفسهم بهدر مال المسلمين ولعملوا على صنع القوّة والمناعة كما أمر سبحانه وتعالى ولما جرّوا أنفسهم للإنبطاح والزّلفى والإحتماء بمن يكيدون للأمّة.
لوكان إدّعاء آل سعود بأنّهم رجال الإسلام صحيحا لما عمّروا الفضاء الإعلامي بتلك القنوات الفاسدة تبثّ الميوعة والرّعونة الفكرية والصّور اللاّأخلاقية.
لو كان إدّعاء آل سعود بأنّهم يعتزّون بالإسلام دينا لجعلوه على رأس أولوياتهم وأصلحوا بين معتنقيه وقدّموا العون لعزّة منتسبيه.
لو كان إدّعاء آل سعود بأنّهم يحكمون بما أمر الله صحيحا لأعادوا للنّاس حقوقهم رجالا ونساءا وأقاموا العدل بينهم في دولة تنتسب للإسلام وإختصروا إسم عائلتهم على بطاقاتهم الشّخصية لا أنّ يحولوا المواطن المسلم العربي مواطنا ينتسب لقصورهم وأمرائهم.
لو ولو ولو ولكنّ الواقع يولول أسفا وقهرا وظلما.
عقود آل سعود ليست مع الله.
ضدّ التّيّار.
كتبت هده التّدوينة بتاريخ 08 ماي 2014
في عدد الثّلاثاء 6 أفريل 2014 من جريدة الضّمير مقال إفتتاحي لرئيس التّحرير محمّد الحمروني إفتتحه بجلد منتقدي سياسات حركة النّهضة ولعلّه وبحسن ظن منّي يقصد أولائك الذين يلصقون بالحركة كلّ أخطاء العالم لغرض في أنفسهم ولأنّني لست منهم ودون التّوافق معهم أردّ على السيّد الحمروني حول بعض نقاط مقاله..
في الفقرة الثّالثة من المقال يقول السيّد الحمروني: (تونس الجديدة، التي بدأت ملامحها تتشكّل بفضل حكمة ونباهة وحنكة بعض شيوخها، وما توفّروا عليه من وضوح رؤية، وفهم عميق لتحدّيات المرحلة والمعالجات اللاّزمة لها، تونس هذه تركت خطاب التّوتير والسّباب وقلّة الحياء وراءها، وهي تسير نحو المستقبل متسلّحة بخطاب جديد، وعقليّة سياسيّة جديدة)..
ولا أدري من يقصد بشيوخها.. ولعلّي أدري، فالشّيخين صارا نارا على علم والتّصريح بمثل هذا القول يناقض تصريحات شيخ النّهضة الذّي ينفي جملة وتفصيلا أيّ إتّفاق مع شيخ الخوارج ولو إفترضنا أنّ الإتّفاق كان إلهاميّا للشّيخين فيبدو أنّه لم يكن إلهاما ربّانيّا حتّى لا نقول بأنّه في الواقع وسوسة من عمل الشّيطان حيث أنّ مثل هذا التّوافق أوصل البلاد للغليان الشّعبي بسبب عودة نفوذ قوم الظّلم بدل محاسبتهم والقصاص منهم وبزوغ تيّار التهدئة والصّفح والعفو (كما يصفه الكاتب على لسان شيخ التيّار في الفقرة الخامسة)، كما لو لم تكن جرائم الحكم السّابق قد مسّت عموم الشّعب التّونسي الذي له وحده مجتمعا حقّ الصّفح أو المطالبة بالقصاص وليس لأحد تنصيب نفسه نائبا عنه في مثل هذا الأمر.
في الفقرة التّاسعة يسرد الكاتب حادثة حقّ وأراد بها الباطل وتخصّ رسول االله عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وعفوه على طلقاء مكّة يوم الفتح وهي واقعة لا تنطبق على وضع الحال وإلاّ صارت حافزا للرضوخ للشّر وحاشا نبيّ العزّة والكرامة من مثل هذه الإيحاءات التي تسيئ له عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ولدين الإسلام العظيم (مع التّصحيح أنّ كفّار قريش ليسوا قوما من المرّيخ بل هم إخوة وآباء وأقارب للمسلمين وقتها)، حيث يقول الكاتب: "هذه سيرة الرّسول الأكرم مع كفّار قريش فما بالك بسيرتنا مع إخوان لنا في الوطن".
فما حصل يوم الفتح كان بعد أن توفّرت له الضّروف المناسبة من تمكّنٍ للدّعوة الإسلاميّة وعلوّ لكلمتها وإنكسارٍ لشوكة الكفر التي لم يعد لها المقدرة على الضّرر وهو قرار نبوي بالعفو لم يشمل المجرمين فقد أمر صلّى الله عليه وآله وسلّم بقتلهم ولو كانوا متعلّقين بأستار الكعبة.
وفي الفقرة الثّانيّة عشر يقرن الكاتب عبارتي العفو والعدل ويمكن له ذلك ولمن نقلها عنه عندما يكونا هما فقط المتضرّران ولكنّ الضّرر عام وليس لهما الحق في العفو إلاّ عمّا وقع عليهما من ظلم وإلاّ لن يكون للعدل معنى عندما يُفرض العفو فرضا وتبقى الأحقاد في القلوب.
وفي الفقرة الخامسة عشر يقول الكاتب: (طالب الشّيخ الحضور في سليانة بأن يفرحوا بما أنجزته ثورتهم، وخاصّة كونها أعطت صورة جديدة يرتبط فيها الإسلام بالحرّيّة والدّيمقراطيّة وحقوق المرأة وحقوق الإنسان، بعد أن ظلّ الإسلام لفترة طويلة رديف الإرهاب والعنف والقتل)..
وألبّي فرحا مسرورا وإن لم أكن بين الحضور فقد أنجزت الثّورة لنا كلّ أمانينا بفضل حكمة من إنتخبناهم..
أعادت للحكم من ثرنا من أجل كسر شوكة طغيانهم.
وأعطت صورة برّاقة للإسلام عندما إعتبرت فريقا كاملا من المسلمين إرهابيين فقط لأنّ عددا منهم سلك طريق العنف.
ودعّمت حقوق المرأة حتّى تطاولت علينا عاريات الصّدور واللاّتي لا سيّد لها ولا رب والحالمات بالمثليّة الجنسيّة وجواري الحضارات الغربيّة الإباحيّة.
وإحترمت حقوق الإنسان فلم تتجرّأ على ردع المتطاولين على هويّة الشّعب والدّولة ولا المنحشرين وسط العائلات بالقول البذئ عبر شاشات التلفزة ولا حتّى ردع المتلبّس بصدم رجل الأمن في سيدي بوسعيد..
ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.
ملاحظة قد تبرّر للكاتب آرائه التي كتبها: مقالته نشرها في صفحة عنوانها "ضدّ التّيّار".
21/08/2021
الكوموند.
كتبت هذه التّدوينة بتاريخ 29 ماي 2014
مجموعة من عشرة أنفار تواجه قوّات الأمن بالقصرين وتتمكن من الفرار سالمة مخلّفة أربعة قتلى من رجال الأمن..
موش خير لوكان يبعثوا الأمنيين يتدربوا عند جماعة النصرة وإلاّ عند جماعة داعش باش يحسّنوا مستواهم, مافالحين كان عالشعب الأعزل..
وبن جدّو قرّر يعمل تحقيق..
هو وزير داخليّة وإلاّ رئيس تحرير ؟؟
حقّق يا بن جدّو.. حقّق.
وإن شاء الله توصل للحقيقة وقت تلقاهم بحذاك في الصّالة وإنت شايخ على مسرحيّة "شاهد ماشافشي حاجة"..
أمّا رد بالك تسلملهم في الكوموند.
في إنتظار.. المقشّة.
كتبت هذه التّدوينة بتاريخ 30 ماي 2014
15/08/2021
الإسلام دين ودولة.
تقبل الله صيامكم وقيامكم.
علّمونا ونحن تلامذة أن الإسلام هو دين ودولة..
ومن السّيرة النّبويّة كان رسول الله عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام يقود المجموعة المسلمة حديثا لتكوين الدّولة الإسلاميّة بنفسه ويراعي آراء أفراد مجموعته بالإستماع إليها وتبنّى مايرى صالحا منها فيما يخصّ المسائل الدّنيويّة بينما ينفرد بالتّشريعات الدّينيّة الموحات إليه من لدنه سبحانه وتعالى.
وخلافا لما يراه الغرب المسيحي من فصل الدّين عن الدّولة لأسبابهم التي تسبّب فيها رجال دينهم وإعتمادا على نصوص قرآنيّة صريحة فإن المجتمع الإسلامي ودولته لابدّ أن تكون مرجعيّتهم واحدة ومنها ومن خلالها تسنّ كلّ التّشريعات المنظّمة لمعاملاتهم فيما بينهم والمبيّنة لحقوق وواجبات كلّ منهما تجاه الآخر.
وعمليات التّشكيك في أنّ الإسلام دين ودولة والتي يقوم بها من يدّعي الإنتماء للمسلمين هو في الحقيقة تشكيك في الدّين الإسلامي نفسه حتّى لو كانت حجج البعض معتقدات راجت وتعمّقت والإسلام منها براء.
الأجدر بمن يقول أنّه مسلم العمل على إصلاح الأخطاء التي قرنها مرور الزّمن والعقليات المتجمّدة بالإسلام بالشّرح والتّوعيّة وألاّ يتورّط في الدّعاية الغير بريئة الهادفة لتقزيم ديننا العظيم وتصنيفه بما ليس فيه وتشويه رحمته وعدله وأخلاقه فقط لأن البعض أو الكثير من منتسبيه يتصرفّون بعكس مبادئه.
المقصود هنا هو أنّ المسلم فردا أوجماعة إذا كان يعلن إنتمائه لهذا الدّين فمن واجبه الخضوع لأصوله المتعارف عليها والدّفاع عنها لا معاندتها كأنّما هو أعلم من ربّ العالمين وإذا لاحظ نشازا هنا أو هناك من زيد أو من عمر فعليه الإشارة للمخطئ كشخص أو مجموعة لا للدّين ككلّ وإلاّ يصبح الإنتماء بدون إيمان مجرّد عبث قد يصل حدّ النّفاق.
بسم الله الرّحمان الرّحيم.
(وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُون)
صدق الله العظيم.
الأنعام الآية 70.
14/08/2021
الهويّة المقدّسة.
كتبت هذه التّدوينة بتاريخ 01 جويليّة 2014
13/08/2021
الإرهاب.. والإرهاب.
كتبت هذه التّدوينة بتاريخ 02 جويلية 2014
تقبّل الله صيامكم وقيامكم.
جعل الله النّاس شعوبا وقبائل يعمّرون الأرض وأرسل لهم الأنبياء والرّسل يهدوهم سبل الرّشاد فمنهم من آمن بالحقّ وإهتدى ومنهم من إستقوى للباطل وطغى..
وإنقسمت جغرافيّة الأرض لدول تنوّعت مبادئها وإنتمائاتها وفي الغالب يكوّن سكّان كلّ دولة مجموعة متناسقة لها تاريخها ولغتها ودينها..
وبالنّسبة للمسلمين الذين تمكّنوا في فترة ما من تكوين دولة واسعة المساحة تضمّ شعوبا وقبائل تدين جميعها بالإسلام العظيم وتدافع عنه وتخضع لتعاليمه في تنظيم حياتها حتّى أصبح الدّين الإسلامي هو الرّكيزة الأساسيّة لحياتهم ورغم ما حصل من إنقسامات وتغلغل للجهل وولادة دويلات متعدّدة من صلب الدّولة الكبرى جذب الطّامعين لإستعمار غالبها والسّيطرة على مقدّراتها بالحديد والنّار وإستعباد سكّانها ونهب خيراتها والعمل على تغيير هويّتها إلاّ أن الإسلام بقي صامدا فيها وكان الدّافع الأهمّ في قيام حركات التّحرّر لمقاومة قوّات الإحتلال الغازيّة ومقارعتها حتّى هزيمتها وطردها من الأرض..
وكان الأمل الشّعبي آنذاك حالما بحياة جديدة حرّة على أرض لا حكم فيها لغير الله من أجل عودة شموخ الحياة الكريمة لولا تسلّل أطراف إنتهازيّة عميلة للإستعمار المنهزم فرضت نفسها بالخبث لتحطيم الأمل الحالم..
وقد نجحت فلم يعد للتّحرّر معنى حيث تبيّن أنّه مجرّد وهم فالمحتلّ عاد من جديد متنكّرا ومسنودا بأعوان أسمائهم كأسمائنا ولهجتهم لهجتنا ويقولون أنّهم مسلمون مثلنا. يحزّ في نفس مواطن مسلم عربيّ يعيش على أرض تنتمي لما ينتمي وتتنفّس كما يتنفّس أعادها من ذلّ الإحتلال بدماء شهدائه وضحّى من أجلها أن يجد كلّ تضحيّاته تنهب منه ويفقد أساسيات الحياة الكريمة ويصبح الإختيار ملكا لشذّاذ آفاق في هجمة جرذانيّة علمانيّة شيوعيّة إستعماريّة إنتهازيّة تقضم من جسده بلا شفقة ولا رحمة وتنعته بما ليس فيه وتنسب له ما تخترعه مخيّلات مريضة من أجل إركاعه والإنقضاض على أملاكه وأرضه ودينه..
فإذا تحرّك مقاوما رشقوه بتهمة الإرهاب بينما الإرهاب الحقيقي هو ما يقومون به وما يفتيه لهم أسيادهم لتحقيق مصالحهم..
الإرهاب الحقيقي هو وقاحتهم في إغتصاب آمال الشّعوب المستضعفة وإستماتتهم للوصول لأغراضهم الدنيئة بكلّ الوسائل الغير شرعيّة فيصل بهم الفساد لتشويه الركيزة الأساسيّة للنّاس وهو دينهم فيقلبون سماحته وعدله ورحمته لتخلّف ورجعيّة وظلاميّة..
إن الإرهاب الذي يتحدّثون عنه هو إرهاب تولّد من إرهاب لمقاومة ذلك الإرهاب.. ويبقى الفرق بينهما واضح لمن يريد الوضوح..
إرهاب من أجل التّسلّط والطّغيان وسلب الحقوق.. أعماه الطّمع وحبّ التّملّك والسيطرة والنّهب والسّلب وإستعباد النّاس.
وإرهاب سببه عدم قبول كلّ ذلك.
وقال شاعرنا العبقري أبو القاسم الشّابّي:
إنّ السّــلام حقيـــقة مكذوبـة
والعدل فلسفة اللهيب الخابي
لا عدل إلاّ إن تعـادلت القـوى
وتصــادم الإرهاب بالإرهـاب
الشّر المطلق.
الخير فطري وتدعّمه الشّرائع الإلاهيّة وتُذكّر به تباعا بواسطة الأنبياء والمرسلين.
والشّرّ نوازع من النّفس البشريّة ويدعّمه الشّيطان الرّجيم بوساوس الإغراءات والطّمع والأنانيّة.
وعبر التّاريخ البشري قامت مجتمعات وحضارات فيها من تغلّبت فيهم الرّوح الخيّرة وفيهم من طغت عليهم النّزعة الشّرّيرة فكانت ممارساتهم هنا وهناك وصفا بارزا عاما لهم دون أن يكون عموميّا فلم تخلو هذه المجتمعات والحضارات من أقليّات مخالفة للأكثريّة.
ولكنّ منظومة الشّرّ أعدّت عدّتها ولمّت صفوفها وكوّنت جندها ووثّقت في سجلّ مواجهاتها قوانين الظّلم والإجرام والعنصريّة والقتل والإستهتار بالقيم والمبادئ الدّينيّة والإنسانيّة وإختارت بعناية أعوانها وجلاّديها ورصّت صفوفها فالصّراع بين الحقّ والباطل عمره من عمر الخليقة والحرب بينهما لم تنقطع ولكن وفي عصرنا الحديث أراد الله وبمعجزة لخلقه تجميع طائفة من مخلوقاته الشّرّيرة سَلب من قلوبها قيم الحقّ والعدل والرّحمة وأخرجها للنّاس ليبتليهم بها كافّة وليبتلي بها المؤمنين خاصّة فكانت على الأرض ما سمّى نفسه بالصّهيونيّة العالميّة.
فالصّهيونيّة العالميّة كشفت بأعمالها ومخطّطاتها أنّها الشّرّ المطلق الذي لا خير فيه وأنّها جند الطّاغوت والكفر.
ويبدو اليوم أن المعركة الأخيرة تدور رحاها الآن بين الخير والشّرّ في مواجهة غير متكافئة وفي مواجهتها قوّة لم تكتمل لحدّ الآن، فيها الخير وغالبها إدّعاءات بالخير لمندسّين يعملون على إضعافها من الدّاخل لذلك فالمعارك الغير المتكافئة ستستمرّ وتتواصل بنتائج متفاوتة حتّى تتبلور جبهة الخير المطلق بالصّدق مع الله ومع رسالة الحقّ الإلاهيّة التي أٌرسل بها خاتم الأنبياء والرّسل سيّدنا محمّد عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بحيث تصير القوّة الأقوى القادرة بعون الله على تحطيم قواعد الشّرّ وتفتيت أركانه.
الأمّة التي قبلت بالإسلام دينا وهو الخير المطلق وتقاعست في تفعيل تعاليمه يقع عليها وزر تعطيل إعداد العدّة لمواجهة قوى الشّر وعليها تدارك الأمر قبل قرارا إلاهيّا حاسما في حقّها جاهزا وموثّقا في كتاب مكنون: بسم الله الرّحمان الرّحيم.. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.. صدق الله العظيم.
فتعلّموا.
كتبت هذه المدوّنة بتاريخ 02 أوت 2014
12/08/2021
أعرف أبطالك.. عماد مغنيّة.
حياته ونشاطه
ولد عماد فايز
مغنية في 7 ديسمبر 1962 بقرية طيردبا الجنوبية، فيما بعد إنتقلت عائلتهُ التي تتكوّن
من والدته ووالده وأخويه جهاد وفؤاد، إلى الضّاحية في جنوب بيروت لاحقا، وتعلّم
عماد مغنيّة في مدارس لبنانية خلال المرحلة الإعدادية والثّانوية.
وفي صغره إنجذب
الفتى للبزّات العسكريّة والبنادق التي حملها الفدائيون الفلسطينيّون فأراد أن
يكون واحداً منهم، وأن يُقدّم شيئاً من أجل هذه القّضية.
بدأ عماد مغنيّة
نضاله ضمن صفوف حركة فتح وبدأ منذ حداثته شغوفاً بالأمور العسكرية وأثبت براعته
فيها.
كان مغنيّة أحد
المتعاونين في «القوّة 17» التّابعة لحركة فتح، وهي القوّة العسكرية الخاصّة التي
كانت تتولّى حماية قيادات حركة فتح مثل أبو عمار وأبو جهاد وأبو إيّاد. وقد ساهم
مغنيّة في عملية نقل سلاح فتح إلى المقاومة اللبنانية ممثّلة بـحركة أمل وحزب الله
بعد أن إضطرّت حركة «فتح» إلى مغادرة بيروت إثر الإجتياح الصّهيوني للبنان عام
1982.
ومنذ سفره الأوّل
إلى إيران أوائل عقد الثمانينات في القرن العشرين، وهو شابّ لا يتجاوز عمره 20
عاما أظهر مؤهلاته وكفاءات قتالية عالية جعلته يتفوّق على أقرانه. وأتّهم من قبل
وكالة المخابرات الأمريكية بأنه كان أحد الحرّاس الشّخصيين لياسر عرفات.
وفي عام 1982
قاد عماد مغنيّة ثلاث عمليات جعلته في صدارة قائمة المطلوبين من قبل الولايات المتّحدة
وفرنسا.
وكانت العمليات
كالآتي: تفجير السّفارة الأميركية في بيروت في أفريل 1983 والتي أسفرت عن مقتل 63 أميركيا،
وتفجير مقرّ قوّات المارينز الأميركية في بيروت الذي أودى بحياة 241 أميركيا،
وتفجير معسكر الجنود الفرنسيين في الجناح، والذي أسفر عن مقتل 58 فرنسيّا.
وقد عمل مغنيّة
لفترة مسؤولا عن الأمن الشّخصي لزعيم حزب الله محمّد حسين فضل الله، إلاّ أنّه
لاحقا بات مسؤولا عن العمليات الخاصّة لـحزب الله.
وأختفى مغنيّة تماما
عن الأنظار في لبنان لمدّة عامين، إلى أن أتّهم بظهوره في قمرة طائرة «تى.دبليو.إيه»
الأميركية المخطوفة بمطار بيروت، حيث قتل أحد الرّكاب الذي كان عسكريا في قوّات
المارينز الأميركية.
كذلك أتّهم
بتفجير السّفارة العراقية في بيروت.
وفي عام 1985 أتّهم
في حادثة إختطاف طائرة تي دبليو أي الرحلة 847 التي كان ضحيتها أحد ضبّاط البحرية
الأمريكية روبرت شيتم بالإشتراك مع إثنين آخرين هما حسن عزّ الدّين وعلي عطوي.
ولا يُعرف
الكثير عن عماد فايز مغنيّة ولكنّ المخابرات الأمريكية تعتقد أنّه مسؤول أمني رفيع
في حزب الله، وأنّه قاد عمليات «حزب الله» في جنوب لبنان الذي كان يعرف جغرافيته.
صور عماد مغنيّة
المتداولة قليلة جدّا، لكن ليست هناك فائدة من نشر المباحث الفيدرالية الأميركية
اف.بي.آي لها، فمغنيّة أجرى عملية تغيير ملامح للوجه مرّتين على الأقل آخرهما عام
1997.
تدرّج الحاج
مغنيّة في حزب الله بالتّوازي مع السيّد حسن نصر الله الذي أصبح أمينا عامّا للحزب
والواجهة السّياسية، بينما وصل الحاج مغنيّة إلى قيادة المقاومة الإسلامية، الذّراع
العسكرية لـ«حزب الله».
وهو يُعتبر
«محظوظا» لبقائه على قيد الحياة حتّى يوم إغتياله، فقد تمكّن من الإفلات من أكثر
من محاولة خطف وإغتيال، وفي إحداها فصلت بينه وبين الموت دقائق فقط. وهناك جائزة
لمن يدلّ عليه والتي إرتفعت من 5 ملايين دولار إلى 25 مليون دولار بعد أحداث
سبتمبر 2001، عندما كان إسمه على رأس قائمة من 22 إسما وزّعتها الولايات المتّحدة.
وبعد إغتياله أعلن رئيس بلدية طيردبا حسين سعد أنّ مغنيّة هو "أعلى قائد
عسكري في حزب الله"، وأشار إلى أنّ شقيقين لهُ قتلا في السّابق أيضا في
عمليتي تفجير، وهما فؤاد وجهاد مغنية في عام 1984.
ومن الجدير
بالذكر أن عماد كان على لائحة المطلوبين للعدالة في دول الإتحاد الأوروبي. كما كان
ملاحقاً من قبل شرطة الأنتربول للإشتباه بمشاركتهِ في الهجوم على مركز يهودي في
بوينس آيرس عاصمة الأرجنتين أوقع 85 قتيلا ونحو 300 جريح في جويلية عام 1994 ويقول
الصّهاينة أنّه متورّط أيضا في خطف جنديين صهاينة في جويلية عام 2006.
ومع كثرة
الأقاويل حول مسؤوليته عن إختطاف الطّائرة الكويتية الجابرية في عقد الثّمانينات
والمساهمة بتفجير موكب أمير الكويت جابر الأحمد الجابر الصّباح، إلاّ أنّ رئيس
حكومة الكويت آنذاك ناصر المحمّد صرّح بعد تأبين عماد مغنيّة في الكويت بأنّ
«الحكومة لم يكن لديها أيّ دليل مادي وحسّي لتقدّمه إلى المحكمة والقضاء».
شخصيته.
وفقًآ للعميل
السّابق في وكالة المخابرات المركزية روبرت بير "ربّما يكون مغنيّة العميل
الأكثر ذكاءً وقدرة الذي واجهناه على الإطلاق، بما في ذلك KGB أو أي شخص آخر. فهو يدخل من باب، ويخرج
من باب آخر، ويغيّر سيّاراته يوميًا، ولا يقدّم أبدًا المواعيد على الهاتف، لا
يمكن التنبؤ بها أبدًا. إنّه يستخدم فقط الأشخاص المخلصين له الذين يمكنه الوثوق
بهم تمامًا. " وقد وُصف بأنّه " طويل القامة ونحيف وحسن الملبس ووسيم...
عيون خارقة " يتحدّث بعض الإنجليزية ولكنّه أفضل بالفرنسية.
كما ذكر نصر الله أنّ "الحاج عماد من أفضل القادة في السّاحة اللبنانية. وكان له دور مهمّ أثناء إحتلال [جنوب لبنان من قبل الكيان] بحلول عام 2000.
اللواء قاسم
سليماني، قائد فيلق القدس التّابع للحرس الثّوري الإسلامي، وصف مغنيّة بأنه "
أسطورة عصرنا "، الحزن الذي سبّبته خسارة جاءت في المرتبة الثّانية بعد خسارة
روح الله الخميني، قائد الحرس الثوري الايراني عام 1979. وصرّح سليماني أنّ ما جعل
مغنيّة فريدًا لم يكن خبرته في حرب العصابات ولكن "إرتباطه بشيء سمائي".
بعد وفاته، إكتسب
مغنيّة شخصية فولكلورية (أسطورية) بالنّسبة للكثيرين في وطنه لبنان، وفي الشّرق
الأوسط، فهو يرمز إلى مقاومة الإحتلال العسكري الأجنبي، وبطل، وعقل مدبّر طرد
بمفرده الجيشين الأمريكي والصّهيوني.
وطبقاً لعائلته،
فقد كان أباً مخلصاً وله سمعة التّواضع والإحترام، لدرجة أن جيرانه في سوريا إعتقدوا
أنّه سائق للسّفارة الإيرانية.
وفقًا للّواء
الإيراني سليماني، كان مغنيّة مهذّبًا لدرجة أنّه لم يسبق له أن يتباهى أمام
زملائه من القادة في حزب الله بسجلّه العسكري الفريد في محاربة الصّهاينة.
الإتّهامات.
إتّهم مسؤولون
أمريكيون وصهاينة مغنيّة بالعديد من الهجمات "الإرهابية" ضدّ أهداف
أمريكية وصهيونية في المقام الأوّل من بينها تفجير السّفارة الأمريكية في بيروت 18
أفريل 1983، ممّا أسفر عن مقتل 63 شخصًا من بينهم 17 أمريكيًا من بينهم 7 ضبّاط من
وكالة المخابرات المركزية ومن بينهم روبرت أميس، رئيس قسم الشّرق الأدنى.
الإتّفاق ليس
عالميا بالكامل فيما يتعلّق بتورّط مغنيّة، وقد صرّح كاسبار واينبرغر، وزير الدّفاع
وقت الهجوم، لمحطة بي بي سي في عام 2001، "ما زلنا لا نمتلك المعرفة الفّعلية
بمن كان وراء أو المسؤول المباشر عن تفجير السّفارة الأمريكية في بيروت لبنان ونحن
بالتّأكيد لم نفعل ذلك الحين ". كما أتّهم مغنيّة بالتّخطيط وتنظيم تفجيرات
الشّاحنات المفخّخة في 23 أكتوبر 1983 ضدّ المظلّيين الفرنسيين وثكنات مشاة
البحرية الأمريكية، والتي أدّت إلى مقتل 60 جنديًا فرنسيًا، و 240 من مشاة
البحرية.
بينما كان
طالبًا في الجامعة الأمريكية في بيروت (AUB) في 18 جانفي 1984، يُزعم أنّ مغنيّة أغتال
مالكولم إتش كير (والد لاعب الدّوري الأمريكي للمحترفين السّابق المدرّب الحالي
ستيف كير) رئيس المدرسة.
في 20 سبتمبر
1984، زُعم أنّه هاجم المبنى الملحق بالسّفارة الأمريكية.
إتّهمت الولايات
المتّحدة مغنيّة (ومساعده حسن عزّ الدّين) في 14 جوان 1985 بإختطاف طائرة تي دبليو
إيه 847، حيث قتل غطّاس البحرية الأمريكية روبرت ستيثم وتمّ إلقاء جثّته على مدرج
المطار.
كما زعم
المسؤولون الأمريكيون والصّهاينة أنّ مغنيّة كان متورّطًا في العديد من عمليات إختطاف
الأمريكيين في بيروت خلال الثمانينيات، وأبرزها إختطاف تيري أندرسون وتيري ويت
وويليام فرانسيس باكلي، الذي كان رئيس محطّة وكالة المخابرات المركزية في بيروت وتمّ
إطلاق سراح البعض منهم في أوقات مختلفة، وأحدهم، تيري أندرسون، الذي تمّ إطلاق
سراحه في عام 1991.
في 30 سبتمبر
1985، زُعم أنّ مغنيّة نظّم إختطاف أربعة دبلوماسيين من السّفارة السّوفيتية في
بيروت، قتل أحدهم شخصياً. وكانت نتيجة الإختطاف ضغوطًا سوفياتية على سوريا لوقف
عملياتها في شمال لبنان مقابل إطلاق سراح الرّهائن الثّلاثة الباقين.
وجّهت الأرجنتين تهمة رسمية لمغنيّة بتورّطه المزعوم في تفجيرات 17 مارس 1992 التي إستهدفت السّفارة الصّهيونية في بوينس آيرس، والّتي أسفرت عن مقتل 29 شخصًا، ومبنى AMIA الثّقافي في جويلية 1994، ممّا أسفر عن مقتل 85 شخصًا. وفي مارس 2007، أصدر الإنتربول "إخطارات حمراء" بشأن دوره وآخرين المزعوم في الهجوم. بالإضافة إلى ذلك، يُزعم أنّ مغنيّة خطّط لقتل ميخا تامير، الجنرال في جيش الدّفاع الصّهيوني في لبنان، وجنديين صهاينة في 6 أفريل 1992
كما زعم
المسؤولون الأمريكيون والصّهاينة أنّ مغنيّة كان العقل المدبّر لتفجير أبراج الخبر
في عام 1996، والذي أسفر عن مقتل 19 من أفراد القوّات الجوّية الأمريكية ومدني
سعودي.
ويتّهم مسؤولون صهاينة
مغنيّة بتدبير عملية أسر ثلاثة جنود صهاينة في أكتوبر 2000 في شمال الأرض المحتلّة،
وإختطاف الكولونيل إلشانان تينينباوم. كما يتّهمون مغنيّة بالإشراف على غارة عبر
الحدود عام 2006 أسفرت عن مقتل ثمانية جنود وإختطاف إثنين خلال التوغّل الصّهيوني
في لبنان عام 2006.
ونفى حزب الله
جميع المزاعم بشكل صريح، وتساءل حسن نصر الله عمّا إذا كان لدى الولايات المتحدة
أدلّة تدعم إتّهاماتهم.
مذكّرات الإعتقال
ومحاولات الإغتيال.
حاولت العديد من
الأنظمة وأجهزة الإستخبارات القبض على مغنيّة.
حاولت الولايات
المتّحدة القبض عليه في فرنسا عام 1986 لكن تمّ إحباطها بسبب رفض المسؤولين
الفرنسيين إعتقاله.
حاولت الولايات
المتّحدة إلقاء القبض عليه عدّة مرّات بعد ذلك، بدءًا من عملية القوّات الخاصّة
الأمريكية التّابعة للقوّات الخاصّة في عام 1995 والتي تمّ وضعها بعد أن تمّ إبلاغ
وكالة المخابرات المركزية بأنّ مغنيّة كان يقود رحلة طيران مستأجرة تابعة لشركة
طيران الشّرق الأوسط إيرباص A310 من الخرطوم إلى بيروت بعد لقاء عدد من قادة حزب الله، وكان من المقرّر
أن يتوقّف في السّعودية، لكن ضبّاط الأمن السّعوديين رفضوا السّماح للطائرة بالتّوقّف،
ممّا أحبط محاولات أمريكية لإعتقال مغنيّة.
في العام التّالي،
خطّطت البحرية الأمريكية لخطفه من سفينة باكستانية في الدوحة بقطر، لكنّ العملية
أُلغيت. كان من المفترض تنفيذ الخطّة، التي أطلق عليها اسم عملية RETURN OX من قبل السّفن والبحّارة من السّرب البرمائي
الثّالث (USS Tarawa، USS Duluth، USS Rushmore)، مشاة البحرية من وحدة
المشاة البحرية الثّالثة عشر، وأختام البحرية المخصّصة للأسطول الخامس للولايات
المتّحدة. كانت العملية جارية، لكن تمّ إلغاؤها في اللحظة الأخيرة عندما تعذّر التّحقّق
بشكل كامل من أنّ مغنيّة كان بالفعل على متن السّفينة الباكستانية.
في 10 أكتوبر
2001، ظهر مغنيّة على القائمة الأوّلية 'أكثر 22 إرهابياً مطلوبين لمكتب التحقيقات
الفيدرالي'، والتي أطلقها الرّئيس بوش للجمهور، مع مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار
مقدّمة للحصول على معلومات تؤدّي إلى إعتقاله., تمّت زيادة المكافأة لاحقًا إلى 25
مليون دولار. وظلّت هذه المكافأة مستحقّة اعتبارًا من عام 2006.
بالإضافة إلى
ذلك، كان على قوائم المطلوبين في 42 دولة.
قام جهاز
المخابرات الصّهيوني الموساد بمحاولات عديدة لإغتيال مغنيّة. قُتل شقيقه فؤاد،
صاحب محلّ سيّارات، في تفجير سيّارة مفخّخة في بيروت عام 1994، وقُتل شقيقه الآخر،
جهاد، في محاولة إغتيال بسيّارة مفخّخة إستهدفت القيادي في حزب الله الشّيخ فضل
الله عام 1985، من عمل وكالة المخابرات المركزية عبر جيش لبنان الجنوبي.
خطّط الكيان لإغتيال
مغنيّة عندما حضر جنازة شقيقه فؤاد، لكنّه لم يظهر.
اغتياله.
في الثّاني عشر
من فيفري 2008 أغتيل عماد مغنيّة في حادث تفجير سيارة في دمشق، حي كفرسوسة. في
اليوم الموالي للإنفجار أعلن حزب الله في بيان له بثّه تلفزيون المنار عن إغتياله
ويتّهم فيه الكيان الصّهيوني بالوقوف وراء العملية.
أصدر مكتب رئيس
الوزراء الصّهيوني إيهود أولمرت بيانا ينفي فيه ضلوعه في العملية قائلا
"إسرائيل ترفض أيّ محاولة من الجماعات الإرهابية إلصاق أيّ مشاركة لها
بالحادث" وأضاف البيان " ليس لدينا ما نضيفه بعد ذلك".
نقلت العربية نت
عن وكالة أنباء معا الفلسطينية خبر ظهور أولمرت في الكنيست ليتلقّى تهاني أعضاء
البرلمان.
التّلفزيون
والإذاعة الرّئيسية في الكيان تعلن عن مقتل مغنيّة فور نشره في نشرات إخبارية خاصّة،
ووصفته بأنّه "أخطر إرهابي في الشّرق الأوسط منذ 30 سنة".
وعنون موقع
"واي-نت" التّابع لصحيفة يديعوت أحرونوت الصّهيونية تقريره: "تمّت
تصفية الحساب: عماد مغنيّة تمّت تصفيته في دمشق"، وقالت وزارة الخارجية
الأمريكية أنّ: العالم بات أفضل بدونه. فيما بعد ظهرت تقارير صحفية في صحيفة صانداي
تايمز البريطانية نقلا عن مصادر إستخباراتية صهيونية تفيد بأنّ عملاء للموساد نفّذوا
عملية الإغتيال بتفخيخ سيّارة مغنيّة عن طريق إستبدال مسند رأس مقعد السّائق في سيّارة
عماد مغنيّة بمسند يحتوي على شحنة متفجّرات قليلة لكنّها شديدة الإنفجار بالتّعاون
مع أجهزة إستخبارات عربية قد تكون جمعت معلومات عن تحرّكات مغنيّة وقدّمتها
للموساد.
نقلت الجزيرة عن
جريدة "صنداي تايمز" البريطانية أنّه في اليوم الذي دفن فيه مغنيّة إستدعى
رئيس الوزراء الصّهيوني إيهود أولمرت مدير الموساد إلى بيت إجازته بالجليل، وتقول
مصادر مطّلعة أنّه أثنى عليه ووعده بأن يحتفظ بمنصبه حتّى نهاية العام 2009.
بتاريخ 17 سبتمبر
2011 بثّ التّلفزيون السّوري إعترافات جاسوس الموساد أياد يوسف إنعيم وهو فلسطيني
أردني يعترف فيها بدوره بمساعدة جهاز الموساد الصّهيوني في إغتيال عماد مغنيّة، بالإضافة
إلى مجموعة من الأعمال التّجسّسية داخل الأراضي السّورية لاسيما في مدينتي اللاّذقية
ودمشق لصالح الموساد.
إعترافات
الجاسوس موجودة على موقع يوتوب وقد نفت عائلته تلك الإتّهامات.
11/08/2021
هل يرضيكم ؟
كتبت هذه التّدوينة بتاريخ 05 أوت 2014
أثناء الحمار الوطني أحسّت أنفس وطنيّة بأن مسيرة الثّورة في خطر وأنّ مايحدث هو خطوات للوراء في إتّجاه العودة للنّظام القديم بكلّ مايحمله من ظلم وقهر وقد إرتفعت أصوات عديدة تحذّر حركة النّهضة من عدم مجارات أوباش البلاد وتعبيد طريق عودتهم لكنّ الحركة ركبت رأسها وهان عليها شعب سلّمها أمانة الثّورة وقبلتها في إنتخابات أكتوبر 2011 ثمّ خانت الأمانة متعلّلة بأنّ الوضع تحت السّيطرة وأنّها لن تسلّم الأمانة المؤتمنة عليها إلاّ لمن يتعهّد بالحفاظ عليها (مع أنّها سُلّمت أمانة ولم تفعل)..
اليوم لن أتوجّه لحركة النّهضة فـ"كلامك مع اللي مايفهمكش نقص في الأعمار" ولكنّي أتوجّه لطابور المدافعين عن موقفها المذكور وأسألهم: هل أنتم راضون على عمليّة التّطبيع مع الكيان الصهيوني ببصمات كربول وموافقة الحكومة ؟
هل أنتم راضون على الحمل المعيشي الذي أثقلت به الحكومة أكتاف فقراء الوطن بهذا الكم من الزّيادات الغير مسبوقة في تاريخ تونس ؟
هل أنتم راضون على تنامي الإرهاب وتغوّله وقد أصبح على قاب قوسين من أمان المواطن العادي ؟
هل أنتم راضون على القرارات التّعسّفيّة في حقّ المساجد والمدارس القرآنيّة والمواطنين عامّة ممن تعبّر أشكالهم عن إنتمائات إسلاميّة ؟
هل أنتم راضون عن المراجعات الجبائيّة عندما يكون المعنيّون فقط من ضعاف الحال وذوي الدّخل المتوسّط بينما التّماسيح تتمتّع كما كانت دائما أبدا بحماية مجال التّغطيّة الذي فرضوه على الدّولة بفسادهم ؟
هل أنتم راضون بأن تصبح بلدكم، بمثل هذه التّصرّفات، لا يعمل فيه سوى مصنع واحد ووحيد يُنتج اليأس ويغذّي روح إرادة الإنتقام ويدفع للتّطرّف ؟
بالله عليكم.. هل يرضيكم ؟؟
دعوا التّطرّف الحزبيّ.. وأجيبوني. هل يرضيكم ؟
العقل يُسقط الأقنعة.
لكلّ عصر تعريفاته وقد يكون التّعريف يعني نفس المعنى ولكنّه يختلف في اللّفظ ومثال ذلك عبارة المسيحيّة المتعارف عليها في عصرنا الحديث وهي نفسها النّصرانيّة التي إستعملها القرآن الكريم.
وفي عصرنا الحديث نتحدّث كثيرا عن الوطنيّة بمعنى حبّ الوطن والإخلاص له وفداءه بالرّوح والمال والدّم وتكون الوطنيّة خالصة للوطن عندما تكون مقترنة بإحترام هويّته الغالبة والمتعارف عليها فلا يكون وطنيّا من إنسلخ عن مرجعيّات بلاده الأساسيّة في محاولة تطاوليّة لتغييرها بما لا يناسبها، كاليسار الشّيوعي مثلا، فمثل هذا مهما تبجّح بالوطنيّة وتباكى في حبّ الوطن لا يعدو أن يكون منافقا متنكّرا لغرض في نفسه.
الوطنيّة كان لها وصفا آخر في عهد الرّسول الأعظم عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام حيث لم يكن الولاء الأسمى للوطن بل للرّسول والإسلام الوليد ويُقيّم الشّخص آنذاك بمدى حبّه ووفائه وخدمته لله ولرسول الله عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وقد تكوّنت مجموعة حول الرّسول تنطبق على أفرادها هذه المواصفات متميّزين على غيرهم بالإيمان العميق والإستعداد للفداء والتّضحيّة بالغالي والنّفيس والرّوح من أجل دين الله وتأييدا لرسوله الذي ميّزهم عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وإعتبرهم أصحابه فأصبحت عبارة "أصحاب الرّسول" تعني أفرادا مُلئت قلوبهم بحبّ الله وحبّ الرّسول وحبّ الدّين الإسلامي قولا وعملا وهم غير الصّحابة عامّة فالصّحابي هو من عاصر الرّسول وبدى عليه الإيمان بنطق الشّهادتين، وقد يكون كذلك أو قد يكون منافقا لغرض في نفسه وهو في الحاتين في مستوى فيه أخذ وردّ في ما يخصّ المواقف من المبادئ.
أصحاب الرّسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله إعتبرهم رسول الله كالنّجوم الهاديّة للبشر "أصحابي كالنّجـــوم بأيّهم إقتديتم إهتديتم" وهذا الوصف مقيّد بمجموعة مميّزة عن غيرها ولايشمل جميع الصّحابة.
كان بين عبد الرّحمن بن عوف وبين خالد بن الوليد شيء، فسبّه خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تسبّوا أحدا من أصحابي، فإنّ أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه).
الفرق واضح بين صاحبٍ لرسول الله (عبد الرّحمان بن عوف) وواحد من الصّحابة (خالد بن الوليد).
والحال كحالنا..
علينا التّمحيص للتّعرّف على الوطني الحقيقي بين مدّعين كثر للوطنيّة قبل تسليمه أمانة الحفاظ على وطننا، فإذا أخطأنا فالذّنب ذنبنا، وإن خدعنا بنفاقه فما كان له أن يفعل لولا سذاجتنا لأنّ للمنافقين زلاّت تفضحهم لو دقّقنا في أفعالهم وأقوالهم.
10/08/2021
أعرف أبطالك.. يحيي عيّاش.
" حياته "
ولد يحيى عيّاش في بلدة رافات والتي تتوسّط مدن نابلس ورام الله وقلقيلية وهو ينحدر من عائلة عرفت بتديّنها وبساطة أفرادها وماضيها الجهادي. فآل عيّاش شاركوا في الإنتفاضات والثّورات الفلسطينية ضدّ الإنتداب البريطاني منذ وعد بلفور وحتّى الثّورة العربية الكبرى عام 1936.
والده عبد اللطيف ساطي عيّاش والذي يعمل بمهنة الزّراعة ونقش الحجر له إبنين بالإضافة ليحيى هما مرعي الذي ولد عام 1969 ويونس الذي ولد في عام 1975 ويوصف يحيى في طفولته أنه كان هادئاً ولا يحب الإختلاط كثيراً بغيره من أطفال الحي، وكان يحيى متفوّقا منذ الصفّ الأوّل وحتّى إنهائه المرحلة الثّانوية وحصوله على شهادة (التّوجيهي)، فقد نال المرتبة الأولى دائماً خلال دراسته لإثنتي عشرة سنة في رافات والزّاوية وبديا وكان يحيى قد إنتقل إلى مدرسة الزّاوية الإعدادية بعد إنهائه الصّف السّادس الإبتدائي في مدرسة رافات نظراً لكون مدرسة قريته لا تستوعب أكثر من هذه المرحلة.
ودرس يحيى المرحلة الإعدادية والأوّل ثانوي في مدرسة الزّاوية، ثمّ إنتقل بعد ذلك إلى قرية بديا حيث درس الثّاني والثّالث ثانوي (الفرع العلمي) في مدرسة بديا الثّانوية، وحصل على شهادة الدّراسة الثّانوية بمعدل 92.8 % وقد أتمّ يحيى عيّاش حفظ القرآن الكريم كاملاً وحصل على شهادة تقدير من مديرية الأوقاف الإسلامية بالقدس لتفوّقه في دراسة العلوم الشّرعية وتجويد القرآن الكريم، ما تزال محفوظة في صالة منزل والديه .
" تعليمه "
بعد أن حصل يحيى عيّاش على شهادة الدّراسة الثّانوية من مدرسة بديا الثّانوية عام
1984 وكان معدله 92.8 % سافر يحيى في شهر سبتمبر من عام 1984 إلى مدينة رام الله للتّسجيل في جامعة بيرزيت وقد تخرّج يحيى عيّاش مهندساً كهربائياً من جامعة بيرزيت في شهر مارس من عام 1993 م، وهذا يعني أنه قضى ثمان سنوات على مقاعد الدّراسة الجامعية، ويعود السّبب في ذلك إلى الإضرابات والإغلاقات المستمرّة للجامعة ففي شهري ديسمبر من عام 1986 وجانفي من عام 1988 أصدر الحاكم العسكري الصّهيوني عدّة قرارات بتعطيل الدّراسة وإغلاق الجامعة وقد غاب يحيى عن الحفل ولم يحضر مراسم تسليم الشّهادات، فقد كان وقتها مطلوباً لجهاز الشّاباك وتطارده قوات الإحتلال بسبب دوره في التّخطيط لعملية رامات أفعال بتلّ أبيب في تشرين نوفمبر من عام 1992." المهندس وحماس وجناحها العسكري "
بدأت علاقة يحيى مع الكتلة الإسلامية (الإطار الطلاّبي لحماس) في جامعة بيرزيت في أكتوبر 1984 إذ جرت العادة عند الكتلة الإسلامية أن تقيم حفل تعارف يضمّ الطّلبة من أبناء الكتلة وجميع الطّلبة الجدد الّذين يلبّون الدّعوة ويظهرون موافقة مبدئية على الإنضمام إلى صفوف الكتلة.
وتمّ خلال هذا اللقاء الذي عقد في مسجد بيرزيت القريب من الحرم الجامعي القديم، التّعارف بين الطّلاب القدامى والجدد، وعرّف الشّهيد وقتها بنفسه قائلاً: "أخوكم في الله يحيى عيّاش من رافات، سنة أولى هندسة".
وفي بداية العام الدّراسي الثّاني (1985/1986)، أصبح عضواً بإحدى (مجموعات) الإخوان المسلمين في مدينة رام الله، ووظّف المهندس السّيّارة التي إشتراها والده في خدمة الحركة الإسلامية، حين دأب على السّفر إلى رافات ونظراً للدّور الرّيادي الذي قام به فقد إعتبرته الفصائل الفلسطينية (شيخ الإخوان في رافات) ورجعت إليه في كافّة الأمور التي تتعلّق بالفعاليات أو الإشكالات خلال الأعوام (1988 - 1992).
وكانت بدايات المهندس مع العمل العسكري ترجع إلى أيّام الإنتفاضة الأولى، وعلى وجه التّحديد عامي 1990 و1991حيث توصّل إلى مخرج لمشكلة شحّ الإمكانات المتوفّرة وندرة المواد المتفجّرة، وذلك بتصنيع هذه الموادّ من الموادّ الكيمياوية الأوّلية التي تتوفّر بكثرة في الصّيدليات ومحلّات بيع الأدوية والمستحضرات الطّبية، فكانت العملية الأولى بتجهيز السيّارة المفخّخة في رامات افعال بتلّ أبيب، وبدأت أثر ذلك المطاردة المتبادلة بين يحيى عيّاش ودولة الإحتلال وأجهزتها الأمنية والعسكرية، وبعد تحقيق شديد وقاس مع أعضاء في حماس الذين إعتقلا إثر العثور على السّيّارة المفخّخة طبعت الشّاباك إسم يحيى عبد اللطيف عيّاش في قائمة المطلوبين لديها للمرّة الأولى، ولذلك داهمت قوّات كبيرة من الجيش وحرس الحدود يرافقها ضبّاط ومحقّقين من الشّاباك بلدات سلفيت وقراوة بني حسّان بحثاً عن زاهر جبّارين وعلي عاصي إعتقاداً بأنّ أحدهما قد نجح في التّوصل إلى المعادلات الكيميائية.
وفي الربيع الأخير من عام 1992 إستكمل الفريق الرّباعي المكوّن من المهندس يحيى عيّاش بالإضافة إلى زاهر جبّارين وعلي عثمان عاصى وعدنان مرعي مستلزمات الإنتقال بالجهاد نحو مرحلة الدّفع بقوّة بإتجاه تنفيذ العمليات العسكرية وتحديد الأهداف وذلك بعد أن وصل المهندس إلى مبتغاه الذي كان يبحث عنه وهو تحويل المواد الكيمياوية والأوّلية إلى متفجرات.
يعتبر يوم الأحد الموافق 25 أفريل من عام 1993 بداية المطاردة الرّسمية ليحيى عيّاش، ففي ذلك التّاريخ غادر المهندس منزله ملتحقاً برفاقه الذين كانوا يتّخذون من كهوف ومغارات فلسطين قواعد إنطلاق لهم ضدّ جنود ودوريات الإحتلال، وفي مساء ذلك اليوم داهمت قوّات كبيرة من الجيش والمخابرات المنزل وقامت بتفتيشه والعبث بالأثاث وتحطيم بعض الممتلكات الشّخصية للمهندس.
وبعد أن أخذ ضبّاط الشّاباك صورة الشّهيد جواد أبو سلمية التي كان المهندس يحتفظ بها، توجّه أحدهم لوالده مهدّدا: "يجب على يحيى أن يسلّم نفسه، وإلاّ فإنّه سوف يموت، وسوف نهدم المنزل على رؤوسكم".
وقد كانت بداية المهندس مع تفجير الحافلات، قام بتركيب العبوات التي قدّر وزنها بأربعين كيلو غراماً من المواد المتفجّرة رُبطت بجهاز التّفجير وأربع إسطوانات غاز لزيادة قوة التّأثير. وحسب الخطّة، وضع المهندس بمساعدة أبو إسلام، العبوات في حافلة صغيرة من طراز (فان- فولكسفاغن) تحمل لوحات معدنية صفراء إستولى عليها أحد أعضاء حماس من مدينة تل أبيب مساء يوم الجمعة الموافق 20 نوفمبر 1992. وعليه، يعدّ هذا التّاريخ بداية (قصّة الحبّ التي يعيشها المهندس مع الحافلات الصّهيونية)، كما يقول ألكس فيشمان في مقاله الطّويل الذي نشره في صحيفة معاريف تحت عنوان: (أعرف عدوّك: المهندس هو المطلوب الأول) في أكتوبر من عام 1994 م.




























