23‏/08‏/2021

القهقهة على ذقون التّوانسة.


  كتبت هذه التّدوينة بتاريخ 06 ماي 2014  

أيّام الجاهليّة كان بعض القوم يصنعون آلهتهم بأيديهم وحسب هواهم وهو تميّز عربي يتمثّل في أن يخلق العبد ربّه ويمجّده حين يتوهّم أنّه حام له وراع وأنّ نجاحاته من هدْيه وإستجابة لأدعيّته ويغضب عليه ويحطّمه إذا لم يكن في مستوى الظّنّ به عند صنعه.

ورغم مرور قرون وقرون فإنّ هذه النّظريّة لم تنمحي من العقل الباطن وبقيت تراثا محميّا في الذّاكرة ليوم تونس هذا.. ذ

فبعد إنتخابات المجلس التّأسيسي لقيت الكثير من الأحزاب نفسها محشورة في زاويّة اللاّشعبيّة بحيث لا أفق لهم في الوصول إلى السّلطة في المستقبل القريب والمتوسّط بالطّرق الشّرعيّة كما تنصّ عليه شرائع ربّ الدّيمقراطية العالمي فأرتدّت كافرة وإعتبرته ربّا لا يميّز بين الغثّ والسّمين منحاز لمن يخاصمونهم الرّأي والتّدبير، وفكّروا في صناعة ربّ بديل لهم يتفهّم مطامحهم ويرعاها ويهديهم لطريق تحقيقها وأستنجدوا بصانع ماهر تحميه العناية الإلاهيّة من أجل مشروعهم فلبّى وهو المتحفّز وإستنفر كوعه مع بوعه وخرج لهم بهبل كامل الأوصاف سمّاه وفاقا.

وبسرعة تمكّن هبل التّوافق من إكتساب لقب القادر فبالتّرهيب والتّرغيب والوسوسة وبالتّفاعل مع العصر الحديث بجعل الإعلام رأس حربة جنده يقصف به من لا يرى ما يرى ويفتح له أبواب الحصون المنيعة التي تُقفل أمام طلعته المنفلتة من غياهب التّاريخ تمكّن من دكّ أبراج الربّ الدّيمقراطي برجا برجا وأحال العمليّة الإنتخابيّة ونتائجها هباءا منثورا ومكّن عابديه من السّلطة بالخبث والإرهاب والويل والثّبور وأغوى من إنتخبهم الشّعب فزاغوا وتسحلبوا نحوه ركّعا سجّدا مهلّلين مكبّرين آملين بالمنّ والسّلوى.

ويبدو أنّ هبل التّوافق عازم على إعتبار شريعته هي الخاتمة الصّالحة لكلّ زمان فالتّلميحات، التي حتما ستصبح معلومات، بإرادته بإمكانيّة إستمرار عبده ونبيّه رئيس الحكومة الحاليّة في مهامّه بعد الفترة الإنتقاليّة تدلّ وبما يضيّق مجال الشّكّ أنّ الإنتخابات القادمة ستكون من البدع ورجسا من عمل شياطين الشّعب وأبالسة الثّورة المارقين عن طريق هبل التّوافق.

ولكنّ هناك سؤال يفرض أن يُسأل..

هل سيبقى رجال الثّورة وأحرار الوطن مكتوفي الأيدي يتفرّجون على هبل يعلو ويرتع على أرضهم أم أنّهم سيهبّون هبّة ربّانيّة غيورة على شريعة الله في العدل والحرّيّة للبشر ومؤمنة بحقّ الحياة والوجود ومتحفّزة لتحطيم الأصنام وصنّاع الأصنام وعبّاد الأصنام ؟..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Back To Top