22‏/08‏/2021

ضدّ التّيّار.

   كتبت هده التّدوينة بتاريخ 08 ماي 2014  

في عدد الثّلاثاء 6 أفريل 2014 من جريدة الضّمير مقال إفتتاحي لرئيس التّحرير محمّد الحمروني إفتتحه بجلد منتقدي سياسات حركة النّهضة ولعلّه وبحسن ظن منّي يقصد أولائك الذين يلصقون بالحركة كلّ أخطاء العالم لغرض في أنفسهم ولأنّني لست منهم ودون التّوافق معهم أردّ على السيّد الحمروني حول بعض نقاط مقاله..

في الفقرة الثّالثة من المقال يقول السيّد الحمروني: (تونس الجديدة، التي بدأت ملامحها تتشكّل بفضل حكمة ونباهة وحنكة بعض شيوخها، وما توفّروا عليه من وضوح رؤية، وفهم عميق لتحدّيات المرحلة والمعالجات اللاّزمة لها، تونس هذه تركت خطاب التّوتير والسّباب وقلّة الحياء وراءها، وهي تسير نحو المستقبل متسلّحة بخطاب جديد، وعقليّة سياسيّة جديدة)..

ولا أدري من يقصد بشيوخها.. ولعلّي أدري، فالشّيخين صارا نارا على علم والتّصريح بمثل هذا القول يناقض تصريحات شيخ النّهضة الذّي ينفي جملة وتفصيلا أيّ إتّفاق مع شيخ الخوارج ولو إفترضنا أنّ الإتّفاق كان إلهاميّا للشّيخين فيبدو أنّه لم يكن إلهاما ربّانيّا حتّى لا نقول بأنّه في الواقع وسوسة من عمل الشّيطان حيث أنّ مثل هذا التّوافق أوصل البلاد للغليان الشّعبي بسبب عودة نفوذ قوم الظّلم بدل محاسبتهم والقصاص منهم وبزوغ تيّار التهدئة والصّفح والعفو (كما يصفه الكاتب على لسان شيخ التيّار في الفقرة الخامسة)، كما لو لم تكن جرائم الحكم السّابق قد مسّت عموم الشّعب التّونسي الذي له وحده مجتمعا حقّ الصّفح أو المطالبة بالقصاص وليس لأحد تنصيب نفسه نائبا عنه في مثل هذا الأمر.

في الفقرة التّاسعة يسرد الكاتب حادثة حقّ وأراد بها الباطل وتخصّ رسول االله عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وعفوه على طلقاء مكّة يوم الفتح وهي واقعة لا تنطبق على وضع الحال وإلاّ صارت حافزا للرضوخ للشّر وحاشا نبيّ العزّة والكرامة من مثل هذه الإيحاءات التي تسيئ له عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ولدين الإسلام العظيم (مع التّصحيح أنّ كفّار قريش ليسوا قوما من المرّيخ بل هم إخوة وآباء وأقارب للمسلمين وقتها)، حيث يقول الكاتب: "هذه سيرة الرّسول الأكرم مع كفّار قريش فما بالك بسيرتنا مع إخوان لنا في الوطن".

فما حصل يوم الفتح كان بعد أن توفّرت له الضّروف المناسبة من تمكّنٍ للدّعوة الإسلاميّة وعلوّ لكلمتها وإنكسارٍ لشوكة الكفر التي لم يعد لها المقدرة على الضّرر وهو قرار نبوي بالعفو لم يشمل المجرمين فقد أمر صلّى الله عليه وآله وسلّم بقتلهم ولو كانوا متعلّقين بأستار الكعبة.

وفي الفقرة الثّانيّة عشر يقرن الكاتب عبارتي العفو والعدل ويمكن له ذلك ولمن نقلها عنه عندما يكونا هما فقط المتضرّران ولكنّ الضّرر عام وليس لهما الحق في العفو إلاّ عمّا وقع عليهما من ظلم وإلاّ لن يكون للعدل معنى عندما يُفرض العفو فرضا وتبقى الأحقاد في القلوب.

وفي الفقرة الخامسة عشر يقول الكاتب: (طالب الشّيخ الحضور في سليانة بأن يفرحوا بما أنجزته ثورتهم، وخاصّة كونها أعطت صورة جديدة يرتبط فيها الإسلام بالحرّيّة والدّيمقراطيّة وحقوق المرأة وحقوق الإنسان، بعد أن ظلّ الإسلام لفترة طويلة رديف الإرهاب والعنف والقتل)..

وألبّي فرحا مسرورا وإن لم أكن بين الحضور فقد أنجزت الثّورة لنا كلّ أمانينا بفضل حكمة من إنتخبناهم..

أعادت للحكم من ثرنا من أجل كسر شوكة طغيانهم.

وأعطت صورة برّاقة للإسلام عندما إعتبرت فريقا كاملا من المسلمين إرهابيين فقط لأنّ عددا منهم سلك طريق العنف.

ودعّمت حقوق المرأة حتّى تطاولت علينا عاريات الصّدور واللاّتي لا سيّد لها ولا رب والحالمات بالمثليّة الجنسيّة وجواري الحضارات الغربيّة الإباحيّة.

وإحترمت حقوق الإنسان فلم تتجرّأ على ردع المتطاولين على هويّة الشّعب والدّولة ولا المنحشرين وسط العائلات بالقول البذئ عبر شاشات التلفزة ولا حتّى ردع المتلبّس بصدم رجل الأمن في سيدي بوسعيد..

ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.

ملاحظة قد تبرّر للكاتب آرائه التي كتبها: مقالته نشرها في صفحة عنوانها "ضدّ التّيّار".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Back To Top