ما يصلنا من فضائح القضاة ليس سوى قطرة من برميل، ولولا فساد السّلك القضائي ما تمكّك الفساد العام من التّغلغل في كلّ أركان البلاد فالقضاء هو بوّابة الدّفاع عن الحقّ عندما يكون قضاء له ضمير ولمّا يفقد ضميره تتهاوى من حوله كلّ القيم وتصير البلاد "حوت ياكل حوت وقليل الجهد يموت"، وهو حالنا اليّوم.
وإذا إستمرّ هذا الإستهتار بالقانون من قبل "حماة العدالة" فلا حماسة قيس سعيد للإصلاح ستنجح ولا تطلّعات الشّعب للعدالة ستبلغ أملها وسنبلغ سريعا للهاويّة في جوّ متعفّن.
المافيات لا تُحارب بالنّوايا الطيّبة ولا تحارب بمؤسّسات متهرّية مسوّسة ولا تحارب بقيد الحقوق والحرّيّات.
المافيات تحارب بالهراوة التي لا تقرأ ولا تكتب..
الهراوة التي لم تطّلع على بنود الدّستور لا في الواقع ولا في الأحلام.
الهراوة التي لم تحرّر مرّة تشريعا في حياتها لا في مسودّة ولا على الرّائد الرّسمي.
الهراوة التي ليست عضوا في جمعيّات حقوق الإنسان ولا هي من منتسبي الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة.
هذه الهراوة نريدها.. نريدها بقوّة. قيس سعيد لاشكّ أنّه صادق في إرادة التّغيير وقلب منصّة الفساد ولكنّه ليس دكتاتورا ويحترم القانون وهم في مواجهته شذّاد آفاق لا يردعهم ضمير ولا تعطّل دربهم قيم.
نريد الهراوة يا سيادة الرّئيس..
تسلّح بالهراوة يا سيادة الرّئيس..
أناشدك أن تكون دكتاتورا لشهر أو شهرين يا سيادة الرّئيس فقد يجبرك القانون على خسارة الحرب فتفوتنا فرصة لا تعوّض فيعودوا أشرس وأنقم وقد تتعرّض حياتك للخطر ولن يرحموا أحدا ولن يتجرّأ في المستقبل أحد على مواجهتهم.. فلا تستهن بهم.
الهراوة، سيادة الرّئيس.
الهراوة رحمك الله.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق