24‏/03‏/2023

الحرّية


 أوروبّا كاملة صارت قدرا يبقيق وعيونها على تونس الصّغيرة القابعة في ركنها..

وبين التّهديد والإغراء الفاشل والدّفاع المقنّع والتّآمر الخبيث تتكالب أوروبّا علينا لعلّنا نسقط من جديد في شباكهم.
هو موسم صيد جديد. فبعد فترة الإستعمار المباشر وهزيمته بفعل حركات التّحرّر، وبعد فترة الإستعمار المقنّع التي تمرّ بآخر أنفاسها بفعل بعض الوعي وكثيرا من الفقر، صار لزاما على منظومة الإستعار ولمواصلة إستغلالها، الذي بدونه تلقى حتفها، أن تستنبط وضعا جديدا يضمن لها على مدى المستقبل مواصلة حالة وضع اليد على ثروات إفريقيا ومواصلة فرض إملائاتها على مقدّرات شعوبها إن إستطاعت إلى ذلك سبيلا.
إنّهم يريدون أرضنا ترزقهم، وقوّاتنا تحميهم، وعقولنا تسترضيهم، وخطواتنا تتّبع خطواتهم فيما لا ينفعنا وليس منّا.. وجنود خرابهم منّا وبيننا تسمّمنا.
الخبث الإستعماري لا حدود له، والمكر الإستعماري أشكال وألوان ويمكنه التّسلّل ببساطة بين خلافاتنا الدّاخليّة والقارّية كما تسلّل دائما وأبدا.
لذلك صار واجبا، إذا كانت هناك إرادة للتّحرّر الحقيقي، أن نكون صوتا وقرارا واحدا وطنيّا وقارّيا في وجه هذه العصابات الدّوليّة المتربّصة من جديد بنا.
لقد نمنا كثيرا، وإستمتعنا بغبائنا كثيرا.. فهل آن أوان الهبّة خصوصا والوضع العالمي الحالي مشجّع ومساعد ومحفّز لمن يريد إستغلاله.
ولا يغيّر الله ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Back To Top