21‏/07‏/2021


  صار وياما يصير، في هذا العصر الحقير، أنّه وبعد سنوات طوال، ثقيلة كالجبال، ركيكة سقيمة، بليدة عقيمة، شاء الله وأراد، وأنعم على الوطن والعباد، بمولود بهيّ الطّلعة، وطنيّ الصّنعة، هلّ على الدّنيا بقوّة وسرعة، وأُستقبل بالفرح والزّغاريد، وأُعجب به من أحبّه ومن لا يريد، خطف الأبصار، وتسلّطت عليه الأنوار، وأيقظ الغيرة في الأجوار، سمّوه ثورة الأحرار، وكنّوه بفصل الورد والأزهار.. وكما هيّ العادة، والتّقاليد المعتادة، فكان لا بدّ للوليد من وليّ يحميه، يحافظ عليه ويداويه، ويمنع عنه كلّ ما يؤذيه، ويلقحه ضدّ الوبال الذي قد يفنيه، ويرعاه حتّى يدب، ويقوّيه حتّى يشب، ويردّ عنه أشواك من هبّ ودب، من الحاسدين، والمنافقين، وأصحاب المصالح من الفاسدين، وإستقرّ الأمر والقرار، وتمّ الإختيار، بعد فرز صندوق وصندوق، لإختيار الصّادق الصّدوق، إلاّ أنّ المختار، بعد قبوله أمانة الإختيار، كان عديم القرار، ولم يحصّن الوليد من الجراثيم، لم يعوّذه من الشّيطان الرّجيم، وتركه لقمة للسّوس القديم، ولمّا لاموه، وعاتبوه، وأنّبوه، قال بأنّ في الإِشكال تكتكة، ورعاية الصبيّ عمليّة منهكة، وعليه الإعتماد على مقدّراته الشّخصيّة للنّجاة من التّهلكة، وهكذا صار ما صار، لثورة الأحرار، فأصبحت صبيّا نحيل الهامة، معرّضا للملامة، مذموما من الطّاعون وأزلامه، تتطاول عليه الحثالة، ويسبّه الخارجون من الزّبالة، ويستهزء منه من تدنّس عرضه وفسد حاله، فلا حول ولا قوّة إلاّ بربّ العباد، ولا إعتراض على ما أراد، فلا تغيير لحالنا، بدون تغييرٍلما في أنفسنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Back To Top