لو إتّبعت الثّورة التّونسية قواعد الثّورات التّراثية ودكّت في طريقها أسس النّظام الذي ثارت عليه لما كان هناك سببا لتحصينها ولكنّها كانت ثورة من نوع جديد تسامحت أو أُلزمت على التّسامح مع رموز عادتها وطغت عليها وزوّرت إرادتها طيلة سنين لغياب قيادة لها وتركتهم يسرحون ويمرحون وغذّت فيهم أمل العودة للحكم من جديد بطرق غير قانونية إعتبارا لخبرتهم المتمكّنة في التّزوير والدعاية والتّرغيب والتّرهيب وقلب الحقائق وتسخير مؤسّسات الدّولة التي لازالت تحت سيطرتهم أمام منافسين جدد مبتدؤون لا خبرة لهم في عالم الإحتراف السّياسي.
قطعا عملية التّحصين في هذه الحالة تفرض نفسها ولا يمكن وصفها بالإقصاء فالعملية لا تتجاوز تجميدا لفترة زمنية محدّدة لخبث النّظام السّابق ولفتح المجال أمام ترسيخ معاني وحرّية الإختيار وتمييز المصلحة العامّة في عقول عموم الشّعب في المقام الأوّل.
وتمكين القيادات السياسية الجديدة من خوض غمار التجربة السّياسية وتعلّم أسسها وخفاياها وطرق مقاومة الصيّادين في ميائها العكرة في مقام آخر.
ومايحدث في الحياة السّياسيّة هذه الأيّام خير دليل موجب للتّشبّث بقانون حماية الثّورة فعندما تسامحت القوى الحاكمة عن تحييد القوى القديمة حال وصولها للسّلطة بدافع ووثوق وهمي على قدرة مصارعتها سياسيّا، كانت النّتيجة الهزيمة أمامها في أوّل مواجهة وإنتصر الخبث والمغالطة والخبرة الشّيطانيّة.
وسقطت أهداف الثّورة الواحد تلو الآخر.
وإذا إستمرّت الحالة على الحال فستسقط الثّورة نفسها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق